مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩ - اختصاص المبيع بالأعيان
جميع موارد استعمال لفظ البيع والشراء في الكتاب المجيد مثل قوله تعالى : { «إِنّ اللّه اشْترى مِنْ الْمُؤْمِنِين أنفُسهُمْ وأمْوالهُمْ بِأنّ لهُمْ الْجنّة»[١] } لا بأن يكون الجنّة لغيرهم وهذا ظاهر .
ثمّ إنّ ظاهر المبادلة وقوع الفعل من الطرفين وإن استعملت المفاعلة في بعض
الموارد في فعل الواحد أيضاً كما في الآيات القرآنية كقوله تعالى : { «يُخادِعُون اللّه»[٢] } و { «يُحارِبُون اللّه»[٣] }
وهكذا ، إلّاأنّ ظاهرها وقوع الفعل من اثنين وهو منافٍ لما ذكرناه في
تعريف البيع من أنّه عبارة عن فعل البائع فقط لا فعل مجموع البائع والمشتري
، فهو فعل الواحد لا الاثنين ، حتّى لو فرضنا أنّ فعل المشتري أيضاً من
البيع لا يصحّ التعبير عنهما بالمبادلة ، لأنّ البيع يكون حينئذ متعدّداً
لا أنّ بيعاً واحداً وقع بينهما كما هو ظاهر المفاعلة ، لأنّ المفاعلة هو
فعل واحد للاثنين ، فعليه لو اُبدلت المبادلة في التعريف بالتبديل لكان
أولى وأحسن .
فإذا عرفت ذلك فيقع الكلام بعد ذلك في أنّ البيع الذي هو عبارة عن فعل
البائع هل هو من مقولة المعاني أو من مقولة الألفاظ ، وقد وقع في المقام
خبط في كلمات شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٤]
وإن جلّ مقامه عن الخبط إلّاأنّ الاشتباه من غير المعصوم غير عزيز ، وذلك
لأنّه (قدّس سرّه) أورد على من عرّف البيع بأنّه عبارة عن الايجاب والقبول :
بأنّ البيع ليس من مقولة الألفاظ وإنّما هو من سنخ المعاني وإلّا لم يكن
إنشاؤه باللفظ ، ثمّ عرّف البيع بأنّه عبارة عن إنشاء تمليك عين
[١] التوبة ٩ : ١١١ .
[٢] البقرة ٢ : ٩ .
[٣] المائدة ٥ : ٣٣ .
[٤] المكاسب ٣ : ١٠ .