مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٣ - التنبيه السادس في ملزمات المعاطاة
تفيد الاباحة مستنداً إلى أصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة وبقاء ملكه لها .
وشيخنا الأنصاري يستشكل في ذلك أوّلاً : بأنّ أصالة بقاء ملك مالك العين
الموجودة وأصالة بقاء سلطنته عليها معارضة بأصالة براءة ذمّته عن مثل
التالف أو قيمته ، فإنّ مقتضى بقاء السلطنة والملك جواز الرجوع في العين
الموجودة ، فإذا رجع لابدّ أن يضمن التالف لمالكه بالمثل أو القيمة ، وهو
منافٍ لأصالة براءة ذمّته عن الضمان ، فيعلم إجمالاً بعدم جريان أحد
الأصلين فيسقطان معاً على ما هو الشأن في موارد العلم الاجمالي . ولا
يتوهّم عدم جريان أصالة البراءة لحكومة على اليد عليها ، فيكون استصحاب
السلطنة خالياً عن المعارض ، وذلك لعدم جريان على اليد في المقام ، للقطع
بأنّها ليست يد ضمان قبل التلف بل ولا بعده ما لم يرجع المالك فيبقى الضمان
بعد الرجوع ، وليس هذا من مقتضى اليد قطعاً .
وبعد ذلك يقرب ما استوجهه صاحب الجواهر (قدّس سرّه) ويقول : لكن يمكن أن
يقال : إنّ أصالة بقاء السلطنة حاكمة على أصالة البراءة عن الضمان بالمثل
أو القيمة ، فإنّ الشكّ في الضمان مسبّب عن الشكّ في بقاء السلطنة ، بل لا
مجرى لأصالة عدم الضمان في نفسها مع قطع النظر عن معارضتها باستصحاب بقاء
السلطنة ، للقطع بضمان العين التالفة حسب الفرض من أنّ الاباحة لم تكن
مجانية ، غاية الأمر أنّ الكلام في أنّه ضامن لعوضها الواقعي من المثل أو
القيمة أو لعوضها المسمّى ، وكيف كان فأصل ضمانه مقطوع به ، ومعه لا مجال
لأصالة عدم الضمان، فيبقى أصالة بقاء السلطنة والملك سليمة عن المعارض
وثمرتها عدم لزوم المعاطاة بتلف إحدى العينين .
مضافاً إلى ما قد يقال : من أنّ عموم «الناس مسلّطون» الخ[١] يدلّ على
[١] عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٨ ح٤٩ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢ .
ـ