مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٤ - التنبيه السادس في ملزمات المعاطاة
السلطنة
على العين الموجودة فيمكن لمالكها أخذها عمّن بيده ، وعلى العين التالفة
فلمالكها أن يأخذها ببدلها الحقيقي من المثل أو القيمة ثم أمر بالتدبّر ،
هذا .
والكلام يقع في جهات :
الجهة الاُولى : في أنّ أصالة بقاء السلطنة أو
الملك هل هي جارية في حدّ نفسها أو غير جارية ؟ الصحيح أنها غير جارية على
مسلكنا ومسلكه ، أمّا على مسلكنا فلأنّ العمومات دلّت على صحّة المعاطاة
ولزومها من أوّل الأمر ، ولكن خرجنا عن ذلك بقيام الإجماع في المقدار
المتيقّن وهو فرض بقاء العينين ، ففي غيره مثل فرض تلف إحدى العينين نرجع
إلى العمومات ونثبت الملك واللزوم . وأمّا على مسلكه فلأجل ما ذكره هو
(قدّس سرّه)[١] في أجوبة إيرادات
كاشف الغطاء من أنّ مقتضى الجمع بين الأدلة الالتزام بدخول التالف في ملك
من بيده بآنٍ قبل التلف بحيث يتلف في ملك نفسه ، وأنّ ذلك يوجب دخول العين
الموجودة في ملك من هي بيده عوضاً ، لأن دخول التالف في ملك من تلف عنده
ليس مجانياً وبلا عوض وعوضه إنّما هو العين الموجودة فيملكها من بيده لا
محالة .
وإن شئت قلت : إنّ الرجوع الثابت قبل التلف إنّما هو رجوع المالك إلى ملكه ،
وبعد التلف يكون من الرجوع إلى ملك الغير ، وقد نهى عنه سبحانه بقوله : { «لا تأْكُلُوا أمْوالكُمْ بيْنكُمْ بِالْباطِلِ إِلّا أنْ تكُون تِجارةً عنْ تراضٍ»[٢] } فالموضوع متبدّل لا مجال معه للاستصحاب ، نعم لو احتمل عدم حصول الملكية آناً ما قبل التلف أمكن الاستصحاب ، لكنّه خلاف الفرض .
[١] المكاسب ٣ : ٤٩.
[٢] النساء ٤ : ٢٩ .