مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٩ - التنبيه الرابع
التسالم ، وأمّا واقعه فمتحقّق في ضمن كلّ عقد .
وممّا ذكرناه في المقام يظهر الحال في القسمين الأخيرين وأنّ الاباحة في
مقابلة التمليك أو في مقابلة الاباحة غير معقول ، وإنّما المعقول أحد اُمور
ثلاثة ، أحدها : أن يبيح ماله بداعي تمليك الآخر له أو بداعي إباحة الآخر .
وثانيها : أن يبيح ماله مشروطاً بتمليك الآخر أو إباحته ، فيجب على الآخر
بعد قبوله العمل بالشرط بناءً على شمول قوله (صلّى اللّه عليه وآله) : «
المؤمنون عند شروطهم » لمثل المقام وأمّا على الوجه الأوّل فلا يجب على
الآخر التمليك أو الاباحة .
وثالثها : أن يعلّق إباحته على إباحة الآخر أو تمليكه ، وهذا صحيح ، فإنّ
التعليق إنّما يكون مفسداً في التمليك لا الاباحة ، فتكون الاباحة ثابتة
لمن يملّك ماله أو يبيحه له ، فيكون موضوع الاباحة مقيّداً بذلك لا يدخل
فيه من لا يفعل ذلك وهذا نظير الحمّامي ، فإنّه يبيح التصرف لكل من يضع
الفلوس في الدخل .
ثمّ إنّه (قدّس سرّه) تكلّم في المناقشتين الواردتين على القسمين الأخيرين
وأنّ إباحة جميع التصرفات حتّى المتوقّفة على الملك صحيحة أو أنّها غير
مشروعة ، وأنّ الاباحة بالعوض المركّبة من إباحة وتمليك ممضاة في الشريعة
المقدّسة أو غير ممضاة وذكر أنّ إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على
الملك غير جائزة ، لأنّ المالك لا يمكنه أن يرخّص فيما لم يرخّص فيه الشارع
بوجه ، لأنّ إذنه ليس مشرّعاً وإنّما يمضي فيما يجوز شرعاً . نعم يصحّ ذلك
بأحد وجوه كلّها منتفية في المقام :
أحدها : أن يقصد المبيح بإباحته إنشاء توكيل
المخاطب في بيع ماله ثمّ نقل ثمنه إلى نفسه ، أو في نقل ماله إلى نفسه ثمّ
بيعه لنفسه ، أو أن يقصد التمليك بلفظة أبحت فيكون قوله ذلك تمليكاً للآخر
واقعاً غاية ما هناك أنّه إنشاء التمليك بصيغة أبحت ويكون تصرف الآخر
بمنزلة القبول ، فيكون داخلاً في النزاع الآتي في أنّ إيقاع التمليك
بالألفاظ المجازية صحيح أو أنّه باطل ، وهذا منتف في المقام إذ المفروض
أنّه