مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧ - إشكالات تعريف البيع
كيف
وربما يتحقّق البيع خارجاً مع عدم حصول الملكية عند الشارع أو العقلاء ، بل
إنّما تحصل بعد مدّة طويلة أو قصيرة ، وهذا كما في بيع المكره الذي رضي به
بعد مدّة فإنّه بيع حقيقة ولكن لا يترتّب عليه الملكية عند العقلاء أو
الشارع إلّابعد حصول الرضا منه بالمعاملة ، ومع ذلك كيف يمكن أن يقال إنّ
الملكية عند الشارع عبارة عن البيع مع أنّ بينهما مدّة طويلة أو قصيرة .
وإن اُريد بالأثر الانتقال والملكية الحاصلة عند نفس البائع ، فهي وإن كانت
متحقّقة دائماً مع البيع ، إلّاأنّ هذا المعنى عين تفسير الشيخ (قدّس
سرّه) لأنّ الانتقال ليس أثراً للنقل بل هو عينه حقيقة واختلافهما
بالاعتبار فإذا لوحظ صدوره من الفاعل يعبّر عنه بالنقل وإذا لوحظ قيامه
بمتعلّقه يعبّر عنه بالانتقال ، فهو عين النقل والتمليك بنظر البائع الذي
فسّر (قدّس سرّه) به .
وأمّا المعنى الثالث أعني تفسير البيع بالعقد المركّب من الايجاب والقبول
فقد نقل الشيخ (قدّس سرّه) عن بعض أنّ هذا هو المراد في جميع أبواب العقود
حتّى في العقود التي ليست اسماً لأحد طرفي العقد كالاجارة وشبهها كما سيأتي
توضيح الحال فيهما فضلاً عن البيع الذي هو اسم لأحد طرفي العقد ، وأنّه
بهذا المعنى يقال كتاب البيع ، وأنّ إضافة العقد إلى البيع إضافة السبب إلى
المسبّب لا بيانية ، فقد نقل شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) عن الشهيد بأنّ
إطلاق البيع عليه مجاز بعلاقة السببية ، ثمّ استظهر أن يكون المراد
بالمسبّب في كلام الشهيد هو الأثر الحاصل في نظر الشارع لأنّه الذي يتوقّف
حصوله على العقد بمعنى الايجاب والقبول دون الأثر الحاصل من فعل الموجب ،
لأنّه كما عرفت لا يتوقّف على أزيد من الايجاب وليس بمسبّب إلّا عنه لا عن
العقد هذا ، والكلام يقع في جهات :
الجهة الأُولى : فيما أفاده ذلك البعض من أنّ الاجارة وشبهها ليست اسماً لأحد طرفي العقد .