مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٩ - بيع الفضولي للمالك
يستلزم التوسعة في سبب البيع الذي ليس بتلك المرتبة من الأهمية ، ولذا لم يرغّب فيه شرعاً ، فالأولوية ممنوعة .
والمصنف (رحمه اللّه) بما أنّه مسلّم للأولوية جعلها معارضة بالنص الوارد
في الردّ على العامّة الفارقين بين تزويج الوكيل المعزول مع جهله بالعزل
وبين بيعه بالصحة في الثاني دون الأوّل ، لأنّ المال له العوض بخلاف البضع ،
قال (عليه السلام) في ردّهم « سبحان اللّه ما أجور هذا الحكم وأفسده ،
فانّ النكاح أولى وأجدر أن يحتاط فيه لأنّه الفرج ومنه يكون الولد »[١]
فانّه (قدّس سرّه) زعم أنّ المراد بالاحتياط في النكاح هو الحكم بصحته دون
البيع ، فيمكن أن يصح النكاح في مورد دون البيع بعكس الأولوية ، فصحّة
البيع بدون إذن المالك تستلزم صحة النكاح بدون إذن الزوج دون العكس .
نعم عليه إذا قام دليل على بطلان التزويج بدون إذن الزوج يدلّ بالأولوية
على بطلان البيع بدون إذن المالك أيضاً ، فتنعكس الأولوية بمقتضى هذه
الرواية .
وفيه : ما لا يخفى ، فانّ حكم العامّة بصحة البيع
في مفروض الرواية لم يكن مبنيّاً على الاحتياط ، فانّ الاحتياط فيه من حيث
الفتوى إنّما يقتضي التوقف عن الحكم بكل من الصحة والفساد ، لأنّ كلاً
منهما مبني على وجوه استحسانية ، فهو من مصاديق قوله تعالى { «قُلْ أاللّهُ أذِن لكُمْ أمْ على اللّهِ تفْترُون»[٢] } .
وأمّا من حيث العمل فالأمر دائر بين محذورين ، لأنّ كلاً من الثمن والمثمن
يدور أمره بين أن يكون ملكاً للمشتري أو ملكاً للبائع ، فليس الحكم بأحد
الطرفين موافقاً للاحتياط ، وإنّما الاحتياط يقتضي الصلح باقالة أو بيع
جديد أو نحو ذلك ، كما أنّ الحكم [ في النكاح ]
[١] الوسائل ١٩ : ١٦٣ / كتاب الوكالة ب٢ ح٢ .
[٢] يونس ١٠ : ٥٩ .