مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٧ - التنبيه الثاني
وأمّا المقام الثاني :
أعني المعاطاة المقصود بها الملك المترتّب عليها الملك أيضاً لزوماً كان
أو على نحو الجواز ، فهي أيضاً كما إذا كانت المعاطاة من الطرفين ويجري
فيها جميع الأدلّة التي أقمناها على إفادتها الملك واللزوم كقوله تعالى { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] } أو { «تِجارةً عنْ تراضٍ»[٢] } أو غيرهما من الأدلّة التي أسلفناها سابقاً وذلك لأنّها بيع عرفاً وشرعاً .
وما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٣]
من أنّ البيع عبارة عن مبادلة مال بمال وهي تستلزم التبديلين لا محالة
والمفروض أنّ التبديل في المقام من طرف واحد ولا مبادلة فيها ، فممّا لا
يمكن المساعدة عليه بوجه ، لما ذكرناه سابقاً[٤]
من أنّ المراد بالمبادلة ليس هو المبادلة الخارجية والمكانية ، بل المراد
بها هو المبادلة في عالم الاعتبار المبرزة في الخارج بالفعل أو القول ،
وهذا المعنى متحقّق في المقام أيضاً لأنّهما قصدا المبادلة بين المالين حسب
الفرض وقد أبرزاها باعطاء أحدهما وأخذ الآخر له في مقابلة العوض ، هذا
كلّه .
مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّ المعاطاة من الجانبين قليلة جدّاً بل
كلّ ما يقع في الخارج من المعاطاة معاطاة من جانب واحد فالبائع مثلاً يبرز
اعتباره باعطاء ماله والمشتري يبرز قبوله بأخذه ، فيكون إعطاء الثمن بعد
ذلك وفاءً بالمعاملة التي أوقعاها بالاعطاء والأخذ لا أنّه مقوّم للمعاطاة
والمعاملة كما هو ظاهر ، فلذا لو سألنا المشتري عن المبيع أنّه مال من ،
قبل أن يدفع عوضه إلى
[١] المائدة ٥ : ١ .
[٢] النساء ٤ : ٢٩ .
[٣] منية الطالب ١ : ١٦٦ .
[٤] في الصفحة ١٧ .