مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٠ - الاختيار والاكراه
ترى .
الوجه الثاني : أن يكون المراد ما ذكره المصنّف
(قدّس سرّه) من كونهما قاصدي اللفظ والمدلول وعدم قصدهما وقوع مضمون العقد
وهو الأثر الشرعي أو الممضى عند العقلاء ، لأنّهما يعلمان بعدم ترتّب الأثر
على عقدهما شرعاً وعرفاً .
وفيه : أنّه لو اُريد بالمضمون اعتبار المتعاملين
فهو متحقق في اُفق النفس بعد قصد اللفظ والمدلول على ما هو المفروض لا
محالة ، وإن اُريد به اعتبار العقلاء أو الشارع ، فأوّلاً : ليس الاكراه
والفضولية مستلزماً لذلك دائماً ، بل إنّما يكون ذلك فيما إذا كان المكره
أو الفضولي عالماً بفساد عقده وإلّا فربما يقصد الامضاء الشرعي خصوصاً
الفضولي إذا أخطأ في التطبيق وتخيّل كونه مالكاً لمال غيره فباعه .
وثانياً : أنّه لا دليل على اعتبار قصد ذلك في صحة المعاملة ولذا يصح من
غير المتديّنين أيضاً مع [ عدم ] اعتقادهم بالشرع فضلاً عن قصدهم للامضاء
الشرعي فهذا الاحتمال ممنوع صغرى وكبرى .
الوجه الثالث : أن يراد من العبارة ما احتمله المحقق النائيني (قدّس سرّه)[١]
من عدم كونهما قاصدين لما هو ظاهر كلامهما ، فانّ ظاهر قول الموجب بعت
أنّه مالك للبيع وأنّه بداعي طيب نفسه لا باكراه الغير ويستظهر المشتري منه
ذلك والمفروض أنّه لم يرد ذلك وأراد غيره .
وفيه أوّلاً : أنّه قد يكون في البين قرينة على الفضولية وعلى الاكراه بل ربما يصرح بذلك للمشتري ، ومعها كيف يكون اللفظ ظاهراً في ذلك .
وثانياً : قصد خلاف الظاهر بهذا المعنى لأيّ وجه يوجب فساد العقد ، وإلى الآن لم يظهر معنى صحيح لعبارة الشهيدين .
[١] منية الطالب ١ : ٣٨١ .