مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦ - إشكالات تعريف البيع
وأمّا
ما أفاده (قدّس سرّه) من تشبيه البيع بألفاظ النقل والابدال والتمليك في
أنّها لا تتوقّف على القبول ففيه أنّ عدم توقّف هذه العناوين على القبول
مسلّم ولكن قياس البيع عليها قياس مع الفارق لأنّها ليست مرادفة للبيع .
أمّا النقل فلأنّه عنوان عام يشمل النقل الخارجي غير المتوقّف على القبول
كما يشمل النقل الاعتباري في البيع . وهكذا الابدال فإنّه عنوان عام قد
يتحقّق في ضمن البيع فيحتاج إلى قبول ويكون إبدالاً اعتبارياً في الملكية
أو الاضافة وقد يتحقّق في غيره كالابدال في المكان الذي لا يحتاج إلى قبول ،
وأمّا التمليك فهو أيضاً تكويني واعتباري فالتكويني منه كتمليك الإنسان
لأفعاله لا يحتاج إلى قبول ، فإنّ اللّه تعالى إذا ملّك إنساناً أفعاله
بمعنى إقداره عليها فإنّ هذا لا يحتاج إلى قبول ذلك الشخص . وأمّا التمليك
الاعتباري فهو قد يحتاج إلى قبول كالتمليك البيعي وقد لا يحتاج كما في
الارث ونتاج الاملاك بل والوصية على الأظهر من أنّها لا تحتاج إلى قبول ،
نعم ردّ الموصى له يوجب انحلال الوصية ، فلو مات ولم يرد ولم يقبل ينتقل
المال إلى وارثه فعنوان التمليك أيضاً عنوان عام جامع للتمليك التكويني
والاعتباري الايقاعي والعقدي . فظهر أنّ عدم اعتبار القبول في صدق هذه
العناوين غير مستلزم لعدم اعتباره في صدق عنوان البيع .
وأمّا المعنى الثاني للبيع وهو الأثر الحاصل من الايجاب والقبول أي
الانتقال فقد أورد عليه بأنّه لم يوجد في اللغة ولا في العرف ثمّ نقل توجيه
بعضهم لهذا التفسير بأنّ المراد بالبيع المعرّف هو المبيعية ، أي المصدر
المبني للمفعول واستحسن هذا التوجيه وقال : إنّه تكلّف حسن .
والتحقيق أنّ المراد بالأثر والانتقال إن كان هو
الانتقال والملكية عند الشارع أو العقلاء ، فقد عرفت سابقاً أنّ ذلك خارج
عن حقيقة البيع سواء اُريد به المبني للفاعل أو المفعول وإنّما هو حكم
واعتبار شرعي أو عقلائي لا ربط له بالبيع