مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧١ - بيع الفضولي
{ «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
وهي العهود كما هو الصحيح ، فلا محالة لابدّ وأن يكون إخراج الايقاعات
عنها بالدليل ، ولم يقم دليل على ذلك سوى الاجماع المنقول في غاية المراد[١] على بطلان الفضولي في الايقاعات .
وفيه : أنّه قد ذكرنا في محلّه عدم حجّية نقل الاجماع خصوصاً إذا لم يكن
متكرّراً ، فانّ الظاهر أنّ ناقل الاجماع في المقام منحصر بغاية المراد
فانّه موهن لصحة النقل ، وعلى فرض حصول الاتّفاق فالظاهر أنّ مورده خصوص
العتق والطلاق فلا يعمّ سائر الايقاعات كالابراء ونحوه . مضافاً إلى احتمال
استنادهم إلى ما ورد في الطلاق من قوله (صلّى اللّه عليه وآله) « الطلاق
بيد من أخذ بالساق »[٢] وقوله (عليه السلام) في العتق « لا عتق إلّافي الملك »[٣] ولا دلالة لشيء من ذلك على اعتبار الاذن السابق ، فانّه نظير ما ورد في البيع من أنّه « لا بيع إلّافي ملك »[٤].
وبالجملة : فبناء على صحّة الفضولي على القاعدة الظاهر صحة الايقاع الفضولي
أيضاً حتى الطلاق والعتق ، وأمّا بناءً على كون صحّته على خلاف القاعدة
بمقتضى النص ، فالايقاعات وإن كانت خارجة لعدم ورود نص فيها ، إلّاأنّ لازم
ذلك عدم صحّة الفضولي في جملة من العقود أيضاً كالهبة والاجارة ، لاختصاص
النص بالنكاح والبيع ، فالتعدّي لا وجه له .
وأمّا الأمر الثاني : فظاهر المصنّف صحة العقد الفضولي إذا كان مقترناً مع رضا المالك وطيب نفسه وعدم احتياجه إلى لحوق الاجازة ، واستدلّ عليه بوجوه :
[١] غاية المراد ٣ : ٣٧ .
[٢] المستدرك ١٥ : ٣٠٦ كتاب الطلاق أبواب مقدّماته وشرائطه ب٢٥ ح٣ .
[٣] الوسائل ٢٣ : ١٥ / كتاب العتق ب٥ ح١ ، ٢ ، ٦ (مع اختلاف يسير) .
[٤] المستدرك ١٣ : ٢٣٠ / أبواب عقد البيع وشروطه ب١ ح٣ .