مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٥ - الملاك في تعيين القيمة في القيمي
أنت
جعلت فداك ؟ قال (عليه السلام) أرى له عليك مثل كرى البغل ذاهباً من الكوفة
إلى النيل ومثل كرى البغل من النيل إلى بغداد ومثل كرى البغل من بغداد إلى
الكوفة توفيه إيّاه ، قال قلت : جعلت فداك قد علفته بدراهم فلي عليه علفه ؟
قال : لا لأنّك غاصب ، فقلت أرأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان يلزمني ؟
قال : نعم قيمة بغل يوم خالفته ، قلت : فإن أصاب البغل عقر أو كسر أو دبر ؟
فقال : عليك قيمته ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه عليه ، قلت : فمن يعرف
ذلك ؟ قال : أنت وهو ، إمّا أن يحلف هو على القيمة فيلزمك ، فإن ردّ اليمين
عليك فحلفت على القيمة لزمك (لزمه) ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون
أنّ قيمة البغل حين اكتري كذا وكذا فيلزمك »[١] الحديث .
ومحلّ الاستشهاد منها على ضمان قيمة يوم الغصب قوله (عليه السلام) « نعم
قيمة بغل يوم خالفته » حيث إنّه يمكن أن يكون الظرف متعلّقاً بالقيمة بنحو
الإضافة على نحو تتابع الإضافات ، أو تكرار إضافة القيمة ، ولكنّهما خلاف
الظاهر . أو إضافة مجموع القيمة والبغل إلى الظرف ، ونظيره كثير في
الاستعمالات العرفية كقولنا ماء رمّان زيد وبيض دجاج زيد مع عدم رمان أو
دجاج لزيد وإنّما اشترى ابتداءً ماء الرمان أو بيض الدجاج ، إلّاأنّه خلاف
الظاهر أيضاً ، والظاهر أنّه ظرف للقيمة بلا إضافة شيء إليه فينتج ضمان
قيمة يوم المخالفة فيناسب الرواية مسلك المشهور .
ويحتمل أن يكون الظرف متعلّقاً بقوله (عليه السلام) « نعم » القائم مقام
قوله (عليه السلام) « يلزمك » أي يلزمك يوم المخالفة قيمة بغل ، وبناءً على
هذا الاحتمال يكون أجنبياً عن تعيين القيمة ، فتكون الصحيحة مجملة ،
إلّاأنّه يردّ هذا الاحتمال
[١] أوردها بتمامها في التهذيب ٧ : ٢١٥ ح٩٤٣ من باب الاجارات ، وكذا في الكافي ٥ : ٢٩٠ ح٦ ، وأورد بعضها في الوسائل ٢٥ : ٣٩٠ / كتاب الغصب ب٧ ح١ .