مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٢ - بيع الفضولي لنفسه
وفيه :
أنّه إن أراد بذلك أنّ الاجازة بمنزلة الايجاب المتأخّر عن القبول فإذا
صدرت من المالك وانضمّت إلى قبول المشتري فلا محالة تتمّ المعاملة فتصير
بيعاً صحيحاً ، فهو ممّا لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، إذ بعد الفراغ عن
صحّة تقديم القبول على الايجاب وتسليم ذلك في محلّه ، أنّ القبول إنّما
تعلّق على إيجاب البائع الفضولي حسب الفرض لا على إيجاب المالك المتأخّر
عنه ، فما تعلّق عليه القبول ليس بايجاب والايجاب لم يتعلّق عليه القبول ،
فإن ألغى الخصوصية في البائع الفضولي وقال القبول إنّما تعلّق بأصل
المبادلة فهو يرجع إلى ما ذكرناه في الجواب من أنّ المعاملة تتقوّم
بالمبادلة والخصوصيات اُمور زائدة عليها ، ولأجل عدم مطابقتها للواقع لا
محالة تقع لغواً ، فلا يحتاج إلى الاطالة بهذا المنوال ، وإن أراد أنّ
الاجازة المتأخّرة بمنزلة الايجاب والقبول كليهما لولاية المالك على
المشتري أو وكالته عنه في خصوص القبول ، وله أن يوجب البيع من قبل نفسه
ويقبله ولاية أو وكالة عن المشتري ، فهو أمر غير موافق للعقل والشرع ولا
دليل على ولاية المالك على المشتري أو وكالته بوجه .
وأمّا ما أجاب به كاشف الغطاء (قدّس سرّه)[١] من أنّ الاجازة موجبة لصيرورة الثمن ملكاً للفضولي فهو يمكن أن يقرّر على وجهين :
أحدهما : أن يقال إنّه لا دليل على اشتراط كون
المثمن ملكاً للبائع في انتقال الثمن إليه ، بل يكفي أن يكون مأذوناً في
بيع ملك الآخر لنفسه ، فإذا كان الاذن كافياً في انتقال الثمن إليه
فالاجازة أيضاً مثله .
وثانيهما : أنّ الاجازة من المالك تتضمّن انتقال
المثمن إلى البائع قبل المعاملة ، وبعد صيرورته مالكاً للمبيع فقد باعه من
المشتري فلا محالة يملك الثمن هذا .
[١] شرح القواعد (مخطوط) : ٦٠ .