مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨١ - بيع الفضولي للمالك
فقال :
وليدتي باعها ابني بغير اذني ، فقال (عليه السلام) : الحكم أن يأخذ وليدته
وابنها ، فناشده الذي اشتراها ، فقال له : خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى
ينفذ البيع لك ، فلمّا رآه أبوه قال له : ارسل ابني . قال : لا واللّه لا
ارسل ابنك حتّى ترسل ابني فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز البيع »[١].
وقد استدل بها على صحة الفضولي بالاجازة ، وهي من حيث السند صحيحة لا بأس
بها ، وإنّما الكلام في دلالتها ، فانّه ربما يقال : إنّها غير معمول بها
في موردها - وهو الاجازة بعد الرد - فانّها فاسدة إجماعاً ، فلابدّ من ردّ
علمها إلى أهلها ، والشاهد على الرد فيها اُمور ثلاثة : الأول أخذ الوليدة
وابنها ، بل وحكمه (عليه السلام) به على نحو الاطلاق ، فانّه ظاهر في رد
البيع عرفاً . الثاني : مخاصمته إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ولا معنى
له لولا الردّ . الثالث : مناشدة المشتري له (عليه السلام) ، فانّه أيضاً
ظاهر في ردّ البائع وأنّ المشتري طلب من الامام (عليه السلام) علاجاً لردّه
.
ولكن الظاهر عدم الدلالة في شيء منها على الردّ ، لأنّ الردّ إنّما هو
بمعنى حل العقد ، وهو غير الكراهة ، ولابدّ له من مبرز ، وليس أخذ الوليدة
وابنها مبرزاً لحل العقد ، بل هو أعمّ منه ، فانّها ما لم يتحقق الاجازة
تكون باقية في ملك المالك الأوّل ، فله أن يأخذ ماله حتى يتأمّل في الرد
والاجازة ، فان ردّ فهو وإن أجاز يرد المال إلى المشتري ، واطلاق حكمه
(عليه السلام) بالأخذ تكون من هذه الجهة . وهكذا المخاصمة فانّها إنّما
كانت من جهة بقاء المال على ملك المالك الأول فأراد استنقاذها من المشتري
حتى يتأمّل في أنّ صلاحه في الرد أو في الاجازة . وأمّا مناشدة المشتري
للامام (عليه السلام) فيمكن أن يكون من جهة علاج عدم الاجازة
[١] الوسائل ٢١ : ٢٠٣ / أبواب نكاح العبيد والاماء ب٨٨ ح١ (مع اختلاف) .