مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦ - شرطيّة إذن السيّد
بالالتزام
، إلّاأن أصل استدلال المصنف بترك الاستفصال فاسد ، وذلك لأنّه (عليه
السلام) قال : « إذا أجاز جاز » وتختص الاجازة بما يكون قابلاً ، فإذا
فرضنا عدم قابلية تزويج العبد لنفسه إذا كان بانشائه للحوق الاجازة ، لا
يعمّه إطلاق الرواية ويختص بالصورة الاُخرى ، أعني ما إذا كان تزويجه لنفسه
بانشاء غيره .
وبعبارة اُخرى : لو ورد نص بالخصوص على لحوق الاجازة بتزويج العبد فيما إذا
كان هو المنشئ لرفعنا اليد عن الاشكال بسبب التعبّد ، وأمّا إذا لم يكن في
البين إلّاإطلاق متوقف على جريان مقدمات الحكمة فنفس ما بنينا عليه من
استحالة لحوق الاجازة بالانشاء كافٍ في عدم تمامية المقدمات ، فلا يتحقق
الاطلاق .
الوجه الثاني : تمسكه بذيل بعض الروايات ، وهو قوله (عليه السلام) : « إنه
لم يعص اللّه وإنما عصى سيده » فانّه (عليه السلام) في مقام تعليم
الاستدلال والرد على بعض العامة القائل بفساد إنشاء العبد بعد لحوق الاجازة
كابراهيم النخعي ، بيّن كبرى كلّية ، وهي أنّ المنع إن كان من جهة عصيان
من لا يبدّل عصيانه بالرضا لاستحالة البداء في حقّه - كما في المحرّمات
الذاتية كالتزويج بالمحارم أو في العدّة - لا يصحّ الاجازة ، وأمّا إن كان
من جهة عصيان من يمكن البداء في حقّه وتبدّله بالرضا - كما في عصيان المولى
العرفي فانّ الإنسان كثيراً ما لا يرضى بشيء ثم يبدو له فيرضى به ويراه
صلاحاً لنفسه - فيصح بلحوق الاجازة ، وهذه الكبرى الكلية تنطبق على إنشاء
العبد عن غيره ، فانّه ليس من المحرّمات الذاتية ، بل المنع عنه إنّما هو
من جهة عصيان السيد فيرتفع إذا تبدل بالرضا .
ويرد على هذا الوجه الايراد المتقدم والجواب المتقدم ، كما يردّ الاستدلال
ما ذكرناه من اختصاص ذلك بما هو قابل للانقلاب والتبدّل ، فإذا فرضنا أنّ
الانشاء يوجد وينعدم ولا بقاء له ويستحيل تبدّل العصيان فيه بالرضا فلا
محالة يكون