مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٤ - شرطيّة إذن السيّد
سابقاً ولا لاحقاً ، وبما أنّه مجمل بالاضافة إلى إنشائه الملحوق باجازة السيد يرجع فيه إلى عموم العام ويحكم بصحته .
وهذا الوجه وإن كان تاماً من حيث الحكم الفرعي إلّاأنّه ليس جواباً عن
الاشكال ، فالمصنف (قدّس سرّه) وإن بيّن الحكم الفقهي إلّاأنّه لم يجب عن
الاشكال - أعني [ عدم كون ] انشاء العبد قابلاً للاجازة - فنقول في حلّه :
إنّ الانشاء ليس إلّا ابرازاً للاعتبار ، ولا يترتّب عليه بما هو إنشاء أثر
أصلاً ، وإنّما الأثر مترتّب على المنشأ - أعني مضمون العقد - والاعتبار
النفساني ، لكن لا مطلقاً بل بما أنّه مبرز فنفس الانشاء حيث لا يترتّب
عليه الأثر لا معنى للحوق الاجازة به ، بل لابدّ وأن يلحق الاجازة بمضمون
العقد . وتوهم [ عدم ] كونه متعلّقاً لحق مالك العبد لعدم كونه مالكاً
للعوضين ممنوع ، فانّ تعلّق الحق بمضمون العقد لا ينحصر بما إذا كان ذو
الحق مالكاً لأحد العوضين ، بل يثبت الحق لمالك العبد متعلّقاً بمضمون
العقد الذي أنشأه مملوكه من حيث كونه مبرز مملوكه .
وبعبارة اُخرى : ما اعتبره العبد في مقام الانشاء هو متعلّق لحقّ مالكه
ويتعلّق به الاجازة ، وهو أمر له البقاء والاستمرار ، ويؤكّده إسناد الجواز
وعدمه في الروايتين إلى نفس الطلاق والنكاح ، وقوله (عليه السلام) «
أفشيء الطلاق »[١] وهو ظاهر في
حقيقة العقد أو الايقاع الخاص ، ولم يسند شيء من ذلك إلى الانشاء فالاشكال
مندفع من أصله . ونظيره اعتبار اجازة العمّة والخالة في تزويج بنت أخيها
أو بنت اُختها ، فانّها تتعلق بمضمون العقد وواقع الزوجية لا بالانشاء
السابق ، ولذا صحّحنا فيها الاجازة اللاحقة ولم نعتبر في صحته الاذن السابق
منها .
وأمّا الوجه الثاني الذي ذكره المصنف الراجع إلى إقامة الدليل على كفاية
[١] الوسائل ٢٢ : ١٠١ / أبواب مقدمات الطلاق ب٤٥ ح١ .