مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٥ - الكلام في المعاطاة
أبداً ،
وإلّا فلابدّ من رفع اليد عن المحرّمات التي جرت سيرتهم على ارتكابها أو
الواجبات التي جرت عادتهم على تركها ، وهو كما ترى لا يمكن الالتزام به ،
فلا ينبغي الاعتماد على هذه السيرة في المقام ، هذا .
وردّه السيّد في حاشيته[١] باستلزامه عدم اعتبار السيرة رأساً ، لأنّ هذا الاحتمال موجود في جميع موارد ثبوتها بل ذكر بعضهم أنّه عليه فعلى السيرة السلام .
ولكن الحقّ مع الشيخ (قدّس سرّه) لأنّ السيرة في المقام لا يمكن إثبات
اتّصالها بما هي سيرة المتشرّعة وكاشفة عن رضا الشارع بزمان المعصوم (عليه
السلام) ، كيف ومراجع التقليد قبل المحقّق الثاني كانوا يفتون بعدم إفادتها
الملك ، وهل يمكن مع ذلك أن تكون سيرة المتشرّعة في تلك الأعصار ناشئة عن
منشأ صحيح ، وهل يشكّ به على تقدير ثبوتها في كونها ناشئة عن عدم المبالاة ،
ولا تقاس هذه بالسير التي لم تكن مخالفة لفتاوى مراجع التقليد في زمان ما .
مضافاً إلى أنّ السيرة لو قامت فإنّما هي في الأشياء اليسيرة وأمّا الاُمور
الخطيرة فلا يكتفون فيها بمجرّد التراضي والمعاطاة ، بل يجرون الصيغة
وغيرها من شرائط البيع ، هذا .
والصحيح أن يستدلّ في المقام بالسيرة المتحقّقة بين العقلاء الثابتة قبل
زمان الشرع والشريعة ، فإنّهم قبل الشريعة المقدّسة كانوا يكتفون في
معاملاتهم بمجرّد الأخذ والاعطاء من دون إجراء الصيغة بينهم ، كما هو الحال
فعلاً بين العقلاء غير المسلمين فإنّهم لا يعتبرون الصيغة في المعاملات ،
وهذه السيرة كانت بمرأى من النبي (صلّى اللّه عليه وآله) والأئمّة
الأطهار (سلام اللّه عليهم أجمعين) ومع ذلك لم يردعوا عنها وهو يكشف عن
رضاهم بها كشفاً قطعيّاً ، إذ لولا رضاهم بها لردعوا عنها
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٦٨ .
ـ