مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٣ - الكلام في الاجازة
الحكمي ،
وإنّما هو أمر آخر وتوضيحه : أنّ الاُمور الاعتبارية كالبيع والنكاح
والايجاب والتحريم ممّا لا وعاء له إلّاوعاء الاعتبار ، فإنّ الإنسان يعتبر
زيداً مالكاً في الخارج ، لا بمعنى أنّ الملكية توجد خارجاً ، بل بمعنى
أنّ البائع يعتبر المشتري مالكاً في الخارج بالاعتبار ، وهو نظير تصوّر
الأمر الخارجي فإنّ زيداً المعدوم إذا تصوّرناه خارجاً فمعناه ليس
إلّاتصوّره في الخارج لا وجوده في الخارج حقيقة .
وكما أنّ الاعتبار والمعتبر يتّحدان بحسب الزمان تارةً ويقع أحدهما مقارناً
للآخر زماناً كما إذا اعتبرنا زيداً مالكاً فعلياً لشيء ، فاعتبار
الملكية والملكية المعتبرة متحقّقان في زمان واحد ، كذلك يمكن أن ينفكّ
أحدهما عن الآخر بأن يكون الاعتبار فعلياً والمعتبر أمراً متأخّراً ، كما
في الوصية فإنّ اعتبار ملك الموصى له فعلي والمعتبر الذي هو الملكية بعد
الموت ، وكما أنّ اعتبار وجوب الحجّ في حقّ غير المستطيع فعليّ والمعتبر
الذي هو الوجوب بعد الاستطاعة ، وهذا ليس من الواجب التعليقي بوجه ، لأنّ
المعتبر وهو الوجوب والاعتبار كلاهما فعليّان في التعليقي ، وزمان متعلّق
المعتبر وهو الفعل متأخّر ، وأمّا في المقام فالاعتبار فعلي دون المعتبر
فإنّه متأخّر كما عرفت ، فلذا لا يجب على غير المستطيع تحصيل شيء من
مقدّمات الحجّ ، لأنّ الوجوب غير فعليّ في حقّه وإن كان الاعتبار فعلياً .
كما يمكن أن يكون الاعتبار فعلياً والمعتبر أمراً متقدّماً كما إذا اعتبرنا
في الحال زيداً مالكاً من أمس ، فالاعتبار حالي والمعتبر أمر متقدّم ، بل
ولولا مخالفة الارتكاز العرفي وانصراف الأدلّة لقلنا بصحّة أن يبيع فعلاً
ماله من أمس بأن يقول : بعتك داري من أمس ، فيكون المشتري مالكاً لها من
ذلك الزمان ويطالب البائع بالاُجرة من أمس ، إلّاأنّ مثل ذلك خلاف ما ارتكز
في أذهان العقلاء ، والأدلّة والعمومات لا تشمله ، وإلّا فلا مانع من أن
يكون الاعتبار فعلياً والمعتبر متقدّماً