مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٥ - الكلام في الاجازة
لشيء لأجل مصلحة في هذا الاعتبار وأن يعتبر في زمان آخر غيره مالكاً له لأجل مصلحة اُخرى ، وهذا أمر ممكن في الاعتبار .
وتوضيح ذلك : أنّ المعتبر لا وجود له في وعاء من الأوعية إلّافي وعاء
الاعتبار ، بمعنى أنّ الموجود إنّما هو الاعتبار الذي هو من أفعال النفس ،
والمعتبر له وجود تبعي بتبع الاعتبار ، ففي الحقيقة لا وجود إلّاللاعتبار ،
وقد عرفت أنّه فعل من الأفعال نظير التصوّر ، فإنّه أي الاعتبار ليس
إلّاالبناء على أنّ فلاناً مالك ، ولا مانع من أن يصدر من المالك أو الشارع
اعتباران ولو كان المعتبر شيئاً واحداً لأجل ما فيهما من المصالح حتّى
يخرج عن اللغوية ، فيعتبر المشتري بعد الاجازة مالكاً من حين العقد كما
أنّه كان ملكاً للمالك قبلها ، نعم إذا كان زمان الاعتبارين واحداً استحال
ذلك ، لتناقض الآثار المترتّبة على الاعتبارين ، فإنّ أثر الاعتبار الأوّل
استقلال زيد في التصرف - مثلاً - وأثر الاعتبار الثاني إستقلال عمرو في
التصرف ولا يمكن أن يستقلّا في التصرف في زمان واحد .
الايراد الثاني الذي يمكن أن يورد به على المختار
: هو ما ربما يقال من أنّ اعتبار الملكية السابقة بعد الاجازة إنّما يتمّ
في القضايا الخارجية والموالي العرفية التي نظرها إلى البيوع الخارجية ،
فلا مانع في مثلها من أن يقال إنّ الاجازة بما أنّها متعلّقة بالعقد الواقع
سابقاً لا مانع من أن يكون الحكم والاعتبار بعد الاجازة والملكية من أوّل
العقد والبيع ، وأمّا في القضايا الحقيقية والأحكام الشرعية التي لا نظر
فيها إلى الخارج بوجه بل إنّما هي مترتّبة على موضوعاتها المقدّرة الوجود
وصادرة قبل خلق الخلق والعالم أو حين نزول الشريعة فلا يتمّ أبداً ، لأنّ
الشارع إنّما اعتبر الملكية قبل وجود المتبائعين لا محالة ، كما هو كذلك في
غيرها من الأحكام التكليفية كوجوب الحجّ فإنّه إنّما اعتبره قبل وجود
المستطيعين وبما أنّ موضوعه هو المستطيع فقبل صيرورة المكلّف مستطيعاً لا
يتوجّه عليه الخطاب ولا يكون باعثاً له ، لأنّه