مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤ - اختصاص المبيع بالأعيان
تمليك جميع جهاته .
وبالجملة : أنّ التمليك ربما يكون مقيّداً ببعض الجهات واُخرى مطلقاً ومن
جميع الجهات ، فعلى الأوّل لا يفيد إلّاتمليك تلك الجهة كما أنّه على
الثاني يفيد تمليك جميع الجهات ، فلمالك الدار أو الدابّة أن يملّك سكنى
داره وركوب دابته بما هما من متعلّقات ملكه ، إذ قد عرفت أنّ للسكنى
وللركوب ولغيرهما من انتفاعات الأعيان تعلّقاً بالمستأجر ، وتعلّقاً آخر
وإضافة اُخرى بالأعيان وهي ملك لملّاكها ، والغرض من إجارتها وتمليك تلك
الجهات والحيثيات للمستأجر أن يقع فعله الراجع إليه ممّا هو مملوك له على
النحو الحلال ، وبذلك يرتفع الإشكال كما هو ظاهر .
فالمتحصّل : أنّ المبيع يختصّ بالأعيان ولا يعمّها والمنافع وإن ورد إطلاق
البيع على تمليك المنافع في بعض الأخبار كما نقلها شيخنا الأنصاري[١] (قدّس سرّه) إلّا أنّها مبنيّة على المسامحة كما هو ظاهر .
ثمّ إنّ المراد بالعين ما يقابل المنفعة وهو كلّ ما يحتاج وجوده إلى حيّز ،
فلا يشترط في العين أن تكون موجودة في الخارج ومشخّصة حين البيع ، بل كما
يتعلّق البيع بالموجود المشخّص الخارجي كذلك يتعلّق بالكلّي في المعيّن
كبيع صاع من صبرة موجودة في الخارج ، وبالكلّي في الذمّة ، وهذا أيضاً ربما
يكون في ذمّة نفسه بأن يبيع له عشرة أمنان من الحنطة ، واُخرى يكون في
ذمّة الغير كما إذا كان له دين في ذمّة الغير كمنّ من الحنطة فباعه من
عمرو ، والفرق بينه وبين الأوّل أنّ المبيع في الثاني ملك له في ذمّة الغير
وفي الأوّل ليس ملكاً له وإنّما له السلطنة عليه كسلطنته على أفعاله .
[١] المكاسب ٣ : ٧ .