مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٣ - الكلام في جريان الفضولي في المعاطاة وعدمه
غير العطاء ، وهذا لا ينفكّ عنه وليس قابلاً للبقاء حتّى تتعلّق به إجازة المالك .
وما أفاده (قدّس سرّه) إن تمّ فإنّما يتمّ على المسلك المشهور من أنّ
الانشاء عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ وإن كان قابلاً للمناقشة أيضاً ،
وأمّا بناءً على ما ذكرناه في معنى الانشاء من أنّه عبارة عن إبراز
الاعتبار النفساني فهو أمر خفيف المؤونة لا يتوقّف صدوره على المالك بوجه
ويتحقّق من الفضولي أيضاً ، وهذا الابراز كما يتحقّق باللفظ يتحقّق بالفعل
أيضاً ، وعليه فلا مانع من جريان الفضولي في المعاطاة كجريانه في البيع
اللفظي ويكون مصداقاً للبيع حقيقة .
نعم يبقى هناك أنّ المعاطاة بناءً على إفادتها الاباحة هل يجري فيها
الفضولي ؟ أفاد الشيخ (قدّس سرّه) إمكان القول بالبطلان لوجهين أحدهما :
أنّ حصول الاباحة قبل الاجازة غير ممكن ، والتحقيق أنّ الكشف الحقيقي بمكان
من الامكان فيكون التصرّف مباحاً في الواقع من حين المعاطاة غاية الأمر
عدم العلم بالاباحة حتّى تتحقّق الاجازة . نعم الكشف الحقيقي لا دليل عليه
في مقام الاثبات . وأمّا الكشف الحكمي فهو غير معقول لأنّ التصرّف في مال
الغير قبل إجازته حرام وبعد الاجازة لا ينقلب الشيء عمّا وقع عليه بل تباح
التصرفات الواقعة بعد الاجازة ، ولا معنى للحكم فعلاً باباحة التصرفات
السابقة ، وأمّا على النقل فلا مانع من الالتزام بالاباحة بعد الاجازة .
ثانيهما : أنّ الاباحة على خلاف القاعدة لأنّ ما قصد هو الملك وهو غير واقع
وما وقع هو الاباحة وهي غير مقصودة ، فالاباحة شرعية على خلاف القاعدة
فيقتصر على المتيقّن وهي صورة تعاطي المالكين .
والتحقيق أنّ الاباحة الشرعية وإن كانت على خلاف القاعدة إلّاأنّ حصول
الملك عند التصرّف على القاعدة ، فإذا أجاز المالك المعاطاة الفضولية وحصل
التصرّف المتوقّف على الملك ، تحقّقت الملكية . وبعبارة اُخرى : مقتضى
السيرة