مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٧ - الكلام في المعاطاة
الحرمة في قوله تعالى { «وحرّم الرِّبا» } لم يمكن حمله على الحلول بمعنى القرار والثبوت في مقابل الرحلة والخروج بأن يكون معنى { «أحلّ اللّهُ الْبيْع» } أقرّ اللّه البيع وأثبته في مقرّه أي لم يتصرّف فيه برفعه بل أبقاه على حاله من الصحّة والجواز كما ذكره بعض مشايخنا المحقّقين[١]،
وذلك لما عرفت من أنّه في مقابل الحرمة في الآية المباركة وليس في مقابل
الرحلة ليحتمل حمل الحلّ على الحلول ، بل إنّما هو في مقابل الحرمة كما هو
واضح .
والظاهر أنّه بمعنى الحلّ في مقابل الشدّ والعقد وأنّ اللّه أحلّ البيع ،
يعني أرسله وأطلقه ولم يشدّه ويمنع عنه ، بخلاف الربا فإنّه منع عنه
وقيّده ، فالبيع محلول في مقابل الممنوع والمشدود ، وهذا المعنى للحل يجتمع
مع كل من الحلّية التكليفية والوضعية بحسب اختلاف الموارد ، فإذا اُسند في
كلام الشارع إلى الأفعال أو الموضوعات الخارجية اُريد به الحل من حيث
التكليف وعدم العقاب ، وإذا اُسند إلى الاعتبارات العرفية كالبيع اُريد به
الصحّة والنفوذ بمناسبة الحكم والموضوع ، كما أنّ الحرمة أيضاً كذلك تجتمع
مع كلّ من التكليف والوضع بحسب اختلاف الموارد ، وعليه فالآية تدلّ
بالمطابقة على صحّة البيع ونفوذه بقرينة إسناد الحلّ إلى البيع الذي هو من
الاعتبارات العرفية .
ويمكن تقريب دلالة الآية بوجه آخر يمكن جعله تصحيحاً أو تتميماً لتقريب
شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وحاصله الاستدلال بالدلالة التزامية العرفية ،
فإنّ الحكم بجواز جميع التصرفات في الثمن أو المثمن تكليفاً ظاهر عرفاً في
إمضاء البيع كما أنّ المنع عنها ظاهر عرفاً في فساده ، كما استظهرناه من
قوله (عليه السلام) : « ثمن العذرة سحت » ووجه هذه الدلالة أنّ هذا الجواز
جواز تصرّف مالكي وبعنوان
[١] حاشية المكاسب (الأصفهاني) ١ : ١٠٥ .