مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٥ - التنبيه الرابع
ذلك من دون حاجة إلى حمله على استدعاء التمليك ، وإلّا فلابدّ وأن يكون السؤال استدعاء له والعتق جواباً كما أفاده الشيخ (قدّس سرّه)[١].
فتحصّل من جميع ما تقدّم أنّ البيع ونحوه من الجهة الاُولى يعتبر فيه أن
يكون منتسباً إلى المالك ليصدق عليه عنوان التجارة عن تراض ، ويحصل ذلك
بالرضا اللاحق فضلاً عن الاذن والاباحة السابقة . وأمّا من الجهة الثانية
فالعقل يستقلّ باعتبار كونه عن المالك كما عرفت ، فإذا ثبت خلافه في مورد
كما في شراء العمودين وانعتاقهما مع خروج الثمن عن كيس الولد فلا محيص من
الالتزام بالملك آناً ما ، وهو ملك حقيقي ، لاستحالة تخصيص الحكم العقلي .
وأمّا الوطء فالمستفاد من الآية توقّفه على الملك ، ولا يجوز لغير المالك
إلّا بالتحليل بصيغة خاصّة ، ولا مانع من التخصيص فيه ، لأنّ التوقّف شرعي .
وأمّا العتق ونحوه من الايقاعات فإن ثبت إجماع على توقّفه على الملك
واعتبار كون المعتق مالكاً مباشرة أو تسبيباً فهو ، وإلّا فقوله (عليه
السلام) « لا عتق إلّا فيما يملك »[٢] لا يستفاد منه ذلك ، كما لا يستظهر من قوله (عليه السلام) « لا بيع إلّا في ملك »[٣]، فإنّها ناظرة إلى نفي العتق والبيع قبل الملك ، مثل قوله (عليه السلام) « لا طلاق قبل النكاح »[٤]، فالمرجع حينئذ عمومات العتق و { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٥] } لشموله الايقاع أيضاً وهكذا في الطلاق .
ثمّ لو تنزّلنا وسلّمنا دلالته على اعتبار كون المعتق مالكاً فمن الجهة الثانية لا
[١] المكاسب ٣ : ٨٣ .
[٢] الوسائل ٢٣ : ١٥ / كتاب العتق ب٥ .
[٣] المستدرك ١٣ : ٢٣٠ / أبواب عقد البيع وشروطه ب١ ح٣ .
[٤] المستدرك ١٥ : ٢٩٢ / كتاب الطلاق ، أبواب مقدّماته وشرائطه ب١٢ .
[٥] المائدة ٥ : ١ .