مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣١ - التنبيه الثاني
وما ذكره شيخنا الاُستاذ[١]
من اعتبار تعيين الوكيل في صحّة التوكيل ، إنّما يتمّ في الوكالات الشخصية
وأمّا في التوكيل النوعي فلا يقدح فيه عدم تعيّن الشخص ، فإنّ توكيل عنوان
كلّي ينطبق على أشخاص معينين كتوكيل شخص معيّن لا كتوكيل شخص غير معلوم
كما إذا قال : إنّ علماء النجف وكلائي في بيع كتبي أو تعمير مدرستي ، فإنّ
ذلك صحيح قطعاً .
والأولى أن يمثّل لها بما إذا أودع أحد عند عمرو ديناراً والآخر أودع عنده
ثوباً وحين الاسترداد اشتبه الودعي فدفع الثوب لمالك الدينار والدينار
لمالك الثوب وبعد ما أخذاهما وعلما باشتباه الودعي أبقى كلّ واحد منهما
ماله عند الآخر بعنوان التمليك . وكذا يمكن التمثيل بما إذا كان لزيد عند
عمرو دينار فأطارت الريح ثوب عمرو إلى دار زيد فأبقى كل منهما ماله عند
الآخر على نحو التمليك ، فهل هي كالمعاطاة المشتملة على القبض والأخذ من
جانبين أو لا ؟
الصحيح أنّها مثلها في جميع الأحكام المتقدّمة فتفيد الملك اللازم إذا قلنا
بأنّ المعاطاة تفيد اللزوم ، والجواز إن قلنا بالجواز ، وتشملها أدلّة
البيع كعموم { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢] } و { «تِجارةً عنْ تراضٍ»[٣] }
لأنّ البيع ليس إلّاعبارة عن الاعتبار النفساني المبرز في الخارج بشيء من
الفعل أو اللفظ وهذا متحقّق في المقام ، لأنّ كلّ واحد منهما بابقائه ماله
عند صاحبه قد أبرز اعتباره النفساني ، والابقاء يصلح أن يكون مبرزاً كما
هو ظاهر ، هذا كلّه فيما إذا قلنا بأنّ المعاطاة تفيد الملك .
وأمّا إذا قلنا بأنّها تفيد الاباحة شرعاً مع قصد التمليك فيها ، فلا يمكن القول
[١] منية الطالب ١ : ١٦٧ .
[٢] المائدة ٥ : ١ .
[٣] النساء ٤ : ٢٩ .