مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠ - الحقّ وأقسامه
الحقّ يكون فعلاً من الأفعال دائماً كالعمارة في حقّ التحجير والفسخ في حقّ الخيار .
فالصحيح أنّ الحقّ لا يغاير الحكم بل هو حكم شرعي اختياره بيد من له الحقّ
إسقاطاً وإبقاءً . والحاصل أنّ الحقّ بالنسبة إلى من له الحقّ حكم تكليفي
إلزامي أو ترخيصي أو وضعي جوازي أو لزومي ، والمراد بالحكم الوضعي في
المقام خصوص نفوذ التصرّف وهو الجواز وعدم نفوذه وهو اللزوم ، لا بقية
الأحكام الوضعية كالملكية والزوجية .
ويشهد لما ذكرناه من أنّ الحقّ هو الحكم بعينه أنّا لا نرى فرقاً بين جواز
قتل الجاني قصاصاً المعدود من الحقوق وبين جواز قتل الكافر المعدود من
الأحكام سوى أنّ الأوّل قابل للاسقاط دون الثاني ، هذا في الحكم التكليفي .
وكذا لا نرى فرقاً بين جواز الرجوع في البيع الخياري المعبّر عنه بالحقّ
وبين جواز الرجوع في الهبة المعبّر عنه بالحكم سوى قبول الاسقاط وعدمه وهذا
في الحكم الوضعي . فليس في موارد ثبوت الحقّ سوى الحكم الشرعي القائم
بالمكلّف المتعلّق بفعله ، غاية الأمر أنّه قابل للاسقاط دون سائر الأحكام
الشرعية .
فالحقّ في الاصطلاح حكم شرعي استفيد من الدليل قبوله للاسقاط وفي قباله
الحكم الذي لا يقبل الاسقاط . والحقّ قد يطلق على ما لا يقبل الاسقاط من
الحكم الشرعي كما في حقّ المارّة فإنّه ليس إلّاجواز التصرّف في مال الغير
غير القابل للاسقاط ، هذا كلّه بالاضافة إلى من له الحقّ .
وأمّا من عليه الحقّ فلم يكن بالنسبة إليه سوى الحكم التكليفي كما في حقّ
الزوجة والزوج فإنّ للزوجة على الزوج حقّ الإنفاق وليس معناه إلّاوجوب
الانفاق على الزوج ، وللزوج على الزوجة حقّ التمكين وليس معناه إلّاوجوبه
عليها ، وهكذا سائر الحقوق .
وبالجملة الحقّ الشرعي ليس إلّاالحكم الشرعي كما أنّ الحقوق العرفية ليست