مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٩ - بيع الفضولي لنفسه
فهذا
أمر لا يقبل الاجازة لعدم صحّة بيع مال الغير لنفسه ، إذ لا معنى للمبادلة
حينئذ لأنّه لم يخرج المثمن من كيسه ليدخل الثمن فيه .
وإن أراد الاجازة على أن يكون البيع راجعاً إليه لا إلى الفضولي فهذا ممّا
لم ينشئه الفضولي ليجيزه المالك مثلاً ، فإنّه إنّما أنشأ البيع لنفسه لا
للمالك كما هو ظاهر هذا .
أمّا الجواب عن الإشكال الأوّل : فهو أنّ البيع عبارة عن تبديل مال بمال في
جهة الاضافة ، وليس إمضاء الشارع لذلك مأخوذاً في حقيقته . وعليه فإن
اُريد بالإشكال أنّ الغاصب البائع لنفسه لا يقصد إمضاء الشارع فذلك لا يضرّ
بقصد حقيقة البيع ، لما عرفت من خروج إمضاء الشارع عن حقيقته ، وإن اُريد
به عدم قصد التبديل المذكور فهو ممنوع ، لأنّ الغاصب - كما ذكر الشيخ (قدّس
سرّه)[١]- يبني على أنّه مالك
للمبيع وأنّ المبيع مضاف إليه بالاضافة الملكية ، وبعد هذا البناء يقصد
التبديل في هذه الاضافة الذي هو حقيقة البيع ، وإن كان هذا البناء لغواً لا
يجعله مالكاً في نظر الشارع ، فلا يرد عليه ما أورده بعضهم[٢]
من أنّه كيف تكون المعاوضة المبنية على أمر غير حقيقي حقيقية وهل يزيد
الفرع على الأصل ، لما عرفت من أنّ البيع هو التبديل في الاضافة ، والغاصب
بعد بنائه على أنّه طرف الاضافة يقصد التبديل المذكور حقيقة .
ثمّ إنّ هذا الإشكال يختصّ بالغاصب العالم بالحال ، وأمّا إذا فرضناه
جاهلاً أو فرضنا الفضولي ناسياً ومشتبهاً وتخيّل أنّه ملك لنفسه وباعه فلا
يجري الإشكال لأنّهم قاصدون للمعاملة حقيقة وليس ذلك مجرد صورة البيع كما
هو ظاهر .
[١] المكاسب ٣ : ٣٧٨ .
[٢] هو المحقّق الايرواني في حاشيته على المكاسب ٢ : ٢٣٩ .