مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٠ - اختلاف المتعاقدين في شروط الصيغة
الثانوية
نظير التيمّم بالنسبة إلى فاقد الماء فيكون حكماً واقعياً في حقّ الجميع
ويكون العقد صحيحاً واقعياً عند كلّ أحد ، وهذا بخلاف القول بالطريقية كما
عرفت ، نعم باب النكاح خارج عن ذلك قطعاً ، لأنّ من عقد زوجة بعقد باطل عند
غيره لا يحكم عليه بالبطلان ولا يجوز ترتيب آثار عدم الزوجية عليها ، وقد
سمعنا من المرحوم شيخ الشريعة الأصفهاني أنّه لو جاز ذلك ولم يحكم عليه
بالصحّة لجاز أن يعقد الابن على زوجة أبيه فيما إذا رأى بطلان عقد أبيه ،
وكان يستدلّ على ذلك بأنّه يطلق عليه الزوج عرفاً ، وكذا يقال إنّها زوجة
فلان ، وهذا المقدار يكفي في الحكم بأنّها زوجة له ويمنع عن عدم ترتيب آثار
الزوجية عليها .
ولكن الحقّ أن يستدلّ عليه بمفهوم قوله (عليه السلام) لكلّ قوم نكاح[١] فإنّه دلّ على ترتيب آثار الزوجية والنكاح على عقد كلّ قوم ، فيلزم ذلك في عقد المسلمين بطريق أولى ، هذا .
وقد أورد جماعة[٢] على شيخنا
الأنصاري بأنّ مؤدّى الطرق على تقدير كونها معتبرة على نحو الموضوعية
والسببية إنّما تصير أحكاماً واقعية وذات مصلحة في حقّ من قامت عنده لا في
حقّ غيره ، مثلاً إذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة يومها فهي إنّما
تصير ذات مصلحة وحكماً واقعياً بالنسبة إلى من قامت الأمارة عنده لا
بالنسبة إلى الغير وذلك ظاهر ، ولازم ذلك أنّ حال الأحكام الظاهرية على
السببية لا يغاير حالها بناءً على الطريقية ، لاختصاص اعتبارها في حقّ من
قامت عنده على كلا القولين ، هذا .
[١] الوسائل ١٧ : ٢٩٩ / أبواب ما يكتسب به ب٩٥ ح٢ (مع اختلاف يسير) .
[٢] منهم المحقّق الايرواني في حاشيته على المكاسب ٢ : ١٠٩ ، ومنهم المحقّق الخراساني فيحاشيته : ٢٩ .