مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦ - اختصاص المبيع بالأعيان
بالنفس
واختيارها بيدها حدوثاً وبقاءً بحيث لو غفلت عنها في زمان ولو بآن لم يبق
من الصور أثر ، وهذه شبيهة من جهة للإضافة الاشراقية وتقريب لها توضيحاً
وإلّا فبينهما بون بعيد ولا يمكن قياسها بها .
ثمّ إنّ هذه الملكية الاشراقية شاملة لجميع الملّاك والأملاك والأشياء
والسموات والأرضين وغيرها كما هو ظاهر ، وهي خارجة عن مقولة الجواهر
والأعراض أي المقولات الحقيقية ، لأنّها كما عرفت إيجاده تعالى ، والوجود
والايجاد خارجان عن الجواهر والمقولات كما لا يخفى ، مضافاً إلى أنّه
(تعالى) لا يمكن أن يقع معروضاً لشيء من الأعراض وهذا واضح .
وثانيتها : الملكية المقوليّة المعبّر عنها بالجدة
وهي إحدى المقولات العرضية وعبارة عن الهيئة الحاصلة من إحاطة جسم بجسم
كالتلبّس والتعمّم والتنعّل وغيرها ، فإنّ للعاري هيئة وللمتلبّس هيئة
اُخرى وللمتعمّم هيئة ثالثة وهكذا وهذه من الأعراض كما أشرنا إليه آنفاً .
وثالثتها : الملكية الاعتبارية التي هي محلّ
الكلام في المقام ، وهي ليست من الأعراض والمقولات ليحتاج تحقّقها إلى
تحقّق معروضاتها خارجاً ، لأنّ الأعراض تابعة لوجود معروضاتها ، بل إنّما
هي أمر فرضي للعقلاء وأمضاه الشارع أيضاً مثلاً يفرضون المشتري بعد الايجاب
والقبول محيطاً بالمبيع وذا هيئة حاصلة من إحاطته به ، وهذا كما تراه فرض
واعتبار وإلّا فلا شيء خارجاً متحقّقاً بذلك الفرض ، وكيف لا مع أنّ
المبيع ربما يكون بعيداً عن المشتري وكيف يكون محيطاً به خارجاً كما إذا
كان المشتري في المغرب والمبيع ملكاً في المشرق مثلاً ، وبالجملة إنّها أمر
اعتباري شرعي ، ويمكن أن يكون طرف إضافتها كليّاً غير موجود في الخارج
فعلاً كما يمكن اعتبارها مع كون طرفها موجوداً خارجاً ، وطرف إضافتها هو
المالك والمملوك ، وقد عرفت أنّ كلّ واحد من المالك والمملوك ربما يكون
كلّياً لا وجود له