مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٩ - أصالة اللزوم في العقود
لازم أو غير لازم .
وأمّا الاجماع فالمحصّل منه على طريقة المتأخرين بحيث يوجب القطع برأي
الإمام (عليه السلام) غير حاصل لنا ، وأمّا على طريقة اللطف فهو على تقدير
تحقّقه لا يمكن استكشاف رأي المعصوم به ، لبطلان أساسه . وأمّا على طريقة
الدخوليين فلا نعلم بدخول الامام في جملة المفتين بأنّها تفيد الملك الجائز
كما هو ظاهر ، وعليه فلا يبقى إشكال في أنّها تفيد الملك اللازم ولو كان
على خلاف الشهرة بين الأصحاب .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
من أنّ البيع اللفظي كان متعارفاً في زمانهم (عليهم السلام) وأنّ السيرة
جرت على جواز ردّ المال المأخوذ بالمعاطاة وأنّهم ينكرون على البائع إذا لم
يقبل ما باعه بالمعاطاة ، فمندفع بأنّ المراد ليس تخصيص البيع في زمانهم
بخصوص البيع المعاطاتي بل نسلّم أنّ كلاً من اللفظي والمعاطاتي كان جارياً
في زمانهم ، وتعارف اللفظي منهما لا يضرّنا بعد وجود المعاطاتي منهما في
زمانهم (عليهم السلام) أيضاً .
وأما مسألة السيرة التي ادّعاها (قدّس سرّه) على جواز المعاطاة فان أراد
بها السيرة العقلائية فهي ممّا لا أساس لها ، لأنّهم كما أشرنا إليه سابقاً
كانوا يعاملون بالمعاطاة دائماً في الاُمور اليسيرة والخطيرة ولا يرونها
جائزة أبداً . وإن أراد بها السيرة المتشرّعية فلا يمكن الاعتماد عليها ،
لأنّها ليست متّصلة بزمان المعصوم (عليه السلام) ، بل هي ناشئة من فتاوى
مراجع التقليد ، ولا يكشف ذلك عن رأي المعصوم (عليه السلام) . فالمتحصّل
أنّ المعاطاة تفيد الملك اللازم كالبيع اللفظي ويساعدنا على ذلك ما نقله
(قدّس سرّه) عن الشهيد (قدّس سرّه) من استحسانه ذلك لو لم يقم على خلافه
اجماع ، هذا .
[١] المكاسب ٣ : ٥٩ .