مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩ - الحقّ وأقسامه
وفيه :
أنّه مصادرة واضحة ، فإنّ التغيّر الخارجي وعدمه نفس المدّعى فمدّعي
العرضية يثبته ومنكرها ينفيه . وبالجملة لا إشكال في أنّه يحصل بعد البيع
أو موت المورث شيء يسمّى بالملكية وإنّما الكلام في أنّه أمر متأصّل أو
اعتباري ، وليس في هذا الوجه ما يثبت الثاني .
الثالث : أنّ الملكية لو كانت من الأعراض لاستحال تحقّقها مع عدم تحقّق
موضوعها في الخارج ، فإنّ وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه مع أنّ
الملكية قد تثبت للمالك الكلّي كما في الزكاة فإنّها ملك لكلّي الفقير
وللمملوك الكلّي كالكلّي في الذمّة ، فثبوتها مع عدم وجود موضوعها من
المالك والمملوك دليل على أنّها ليست من الأعراض وإنّما هي من الاُمور
الاعتبارية .
وهذا الوجه صحيح لا بأس به .
فظهر ممّا بيّناه أنّ الملكية مجعول اعتباري مستقل غير منتزع من الحكم
التكليفي كما أنّها ليست من المقولات العرضية ، فهي قسم من الحكم الوضعي .
وأمّا الحقّ فهو في اللغة بمعنى الثابت ، فيقال هذا مطلب حقّ أي ثابت ،
ويطلق عليه تعالى أنّه الحقّ أي الثابت ، إلّاأنّه بحسب الاصطلاح يراد به
الحكم القابل للاسقاط ، كما أنّ الحكم أيضاً له في اللغة معنى عام وفي
الاصطلاح المقابل للحقّ يراد به الحكم غير القابل للاسقاط .
ومرجع الحقّ الاصطلاحي إلى عدم جواز مزاحمة من عليه الحقّ لمن له الحقّ في
فعل متعلّق الحقّ ، سواء كان من عليه الحقّ شخصاً خاصاً كمن عليه الخيار في
البيع فإنّ من عليه حقّ الفسخ لا يجوز أن يزاحم من له الحقّ في الفسخ ، أو
لم يكن شخصاً خاصّاً كما في حقّ التحجير فإنّه لا يجوز لسائر المكلّفين
مزاحمة من له حقّ التحجير في عمارة مورد التحجير . فيكون في مورد الحقّ
طرفان : من له الحقّ ومن عليه الحقّ ، ولا يجوز لمن عليه الحقّ أن يزاحم من
له الحقّ في متعلّق الحقّ . ومتعلّق