مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٦ - الملاك في تعيين القيمة في القيمي
أمران :
الأول : ما ذكره شيخنا الأنصاري (عليه السلام)[١]
من أنّ السؤال لم يكن عن زمان اللزوم والضمان بسبب المخالفة فإنّه كان
أمراً واضحاً ، بل السائل إنّما سأل عمّا يلزمه بسبب المخالفة على تقدير
التلف فلو كان الظرف راجعاً إلى قوله (عليه السلام) « نعم » لزم اللغوية في
جواب الإمام (عليه السلام) لفرض علم السائل بكون زمان المخالفة زمان حدوث
الضمان .
والثاني : أنّ مقتضى تعلّق الظرف بقوله « نعم » وجوب ردّ القيمة من يوم
الغصب ، فيلزم انتقال العين إلى القيمة قبل تلفها ولم يقل به أحد .
فتحصّل : أنّه لا يصحّ رجوع الظرف إلى كلمة نعم ، بل هو راجع إلى القيمة
وعليه تدلّ هذه الفقرة على ضمان قيمة يوم الغصب في المغصوب ويلحق به
المقبوض بالعقد الفاسد فيكون الضمان فيه بقيمة يوم القبض ، هذا .
وقد اُورد على هذا الاستدلال باُمور منها : أنّ
الإمام (عليه السلام) ذكر في الرواية لزوم تعيين الشهود قيمة يوم الاكتراء
حيث قال (عليه السلام) « أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل
حين اكتري كذا وكذا » فيعلم أنّ يوم الغصب لا موضوعية له ، بل ذكر كلا
اليومين طريق إلى إثبات الضمان لا خصوص ضمان يوم الغصب .
وفيه : أنّ ضمان قيمة يوم الاكتراء من حيث كونه يوم الاكتراء واضح الفساد ،
لعدم كون البغل مغصوباً حينئذ ، فلابدّ أن يكون ذكره لنكتة عرفناها أو لم
نعرفها ، فلا يجوز أن يجعل منافياً لتعيين قيمة يوم المخالفة في الجملة
الاُولى ، ولا يبعد أن تكون النكتة اتّحاد يوم الاكتراء مع يوم المخالفة في
مورد السؤال ، لأنّ الاكتراء
[١] المكاسب ٣ : ٢٤٨ .