مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٢ - ما استدلّ به على بطلان بيع الفضولي للمالك
مضافاً
إلى أنّ جعل الرضا في الرواية مقابلاً للأمر يكشف عن أنّ الاجازة كافية في
صحّة البيع ، إذ عرفت أنّ المراد بالرضا هو الرضا المبرز لا مجرد الرضا
النفساني ، فلو اُريد بالرضا في الرواية الرضا السابق أو المقارن لكان ذكره
مستدركاً ، لكفاية الأمر وكونه مغنياً عن ذكر الرضا ثانياً فلابدّ أن يراد
به الرضا المتأخّر أعني الاجازة ، هذا .
مع أنّا لو أغمضنا النظر عن جميع ما ذكرناه وسلّمنا أنّها تقتضي البطلان
فلا مانع من أن نقيّدها بالروايات المتقدّمة الدالّة على صحّة الفضولي وعدم
اعتبار الرضا المقارن وكفاية المتأخّر منه .
وأمّا الرواية الثالثة فالجواب عنها هو الجواب عمّا تقدّمها فلا نعيد .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ بيع الفضولي صحيح ولا إشكال فيه ، هذا كلّه في السنّة .
وأمّا الإجماع فقد ادّعاه الشيخ (قدّس سرّه)[١] إلّاأنّ المحصّل منه غير حاصل قطعاً حتّى أنّ الشيخ بنفسه خالفه في النهاية[٢]
التي قيل إنّها آخر مصنّفاته وبنى على صحّة الفضولي ، وكذا غيره من
المتقدّمين والمتأخّرين ، ومعه لا مجال لدعوى الإجماع المحصّل بوجه . وأمّا
المنقول فهو مضافاً إلى عدم حجّيته في حدّ نفسه موهون في المقام بذهاب جلّ
الأصحاب من المتقدّمين والمتأخّرين إلى صحّة البيع الفضولي ومع الاطمئنان
بخطأ المخبر عن الحدس كيف يكون حجّة ومورداً للاعتماد ، فإنّ الإجماع
المنقول الذي هو إخبار عن الحدس لا يزيد على غيره من الأخبار الآحاد التي
هي إخبار عن الحسّ ، لأنّه إذا علمنا بخطأ المخبر عن الحسّ لا يمكننا
الاعتماد عليه فكيف بما إذا كان الإخبار مستنداً إلى الحدس ، وذلك ظاهر .
[١] الخلاف ٣ : ١٦٨ كتاب البيوع المسألة ٢٧٥ .
[٢] النهاية : ٣٨٥ .