مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٦ - التنبيه الرابع
ينبغي الشكّ في عدم دلالته على اعتبار كون العتق عن المالك ، فيصحّ العتق عن غيره ويثاب عليه .
وينبغي التنبيه على أمرين : أحدهما : أنه إذا قلنا
بصحّة وقوع العتق لغير المالك هل يسقط بعتق المالك عبده عن الغير ما في
ذمة ذلك الغير من التكليف كوجوب العتق الثابت عليه كفّارة أو نذراً أو لا
يسقط به ذلك وإنما يقع له ويثاب بعتق المالك عبده عنه ؟ ظاهر كلمات شيخنا
الاُستاذ[١] والسيد اليزدي (قدّس سرّه)[٢]
تسلّم ذلك وأنه يسقط به ما في ذمّته من التكليف ، ولكن التحقيق أنّ سقوط
وجوب العتق عن ذمته بفعل الغير يحتاج إلى دليل وهو مفقود كما ذكرناه في
مبحث التعبّدي والتوصّلي[٣] من
أنّ سقوط تكليف أحد بفعل الغير يحتاج إلى دليل وإلّا فظاهر كل تكليف وجوب
إتيان نفس المكلف به وإنه لا يسقط إلّابفعله لا بفعل الغير ، فالعتق عن
الغير وان كان صحيحاً إلّاانه لا يسقط الوجوب عن ذمته .
وأمّا ما استدلّ به السيّد (قدّس سرّه) - من فحوى قوله : « دين اللّه أحق أن يقضى »[٤] حيث طبّق الإمام (عليه السلام) الدين على قضاء الفوائت ثمّ أمر بقضائه .
ففيه أوّلاً : أنّ تلك الرواية ضعيفة السند . وثانياً : أنّ مفادها حكم على
خلاف القاعدة فيقتصر فيه على موردها ، وهو أداء الدين القربي عن الميّت
لا عن الحي .
[١] منية الطالب ١ : ١٧٣ .
[٢] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٧٩ .
[٣] محاضرات في اُصول الفقه ١ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٣) : ٤٩٥ .
[٤] سنن النسائي ٥ : ١١٨ .