مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥ - التورية
وأمّا الصورة الخامسة :
وهي ما إذا تعلّق الاكراه بالجامع بين الحكم التكليفي والوضعي ، كما إذا
اُكره على بيع داره أو شرب الخمر مثلاً ، فلابدّ من التكلّم فيها من وجهين :
أحدهما من حيث الحكم التكليفي وأنّه يرتفع الحرمة بالاكراه أو لا ،
وثانيهما من حيث الحكم الوضعي .
أمّا الحكم التكليفي فالظاهر عدم ارتفاعه ، وذلك لأنّ المعاملة ليست من
المحرّمات وإنّما هي من المباحات ، فيكون المقام من قبيل الاكراه على
الجامع بين الحرام والمباح ، فيكون المكلّف متمكّناً من التفصّي عن ارتكاب
الحرام باختيار المعاملة ، فالحرمة لا ترتفع بذلك .
وأمّا الحكم الوضعي إذا اختار البيع ، فالظاهر عدم ترتّبه عليه ، وذلك
لصدوره عن خوف ترتّب الضرر على الترك ، بعد فرض بقاء الحرمة في الطرف الآخر
. وبعبارة اُخرى : شرب الخمر ضرر في نفسه فيترتّب على ترك البيع أحد ضررين
: إمّا شرب الخمر ، وإمّا الضرر المتوعّد عليه من طرف المكره ، فليس
صادراً عن طيب النفس بل يكون صادراً عن خوف الضرر الجامع بين الاكراه
والاضطرار ، هذا كلّه في الاكراه على الجامع بين الأفراد العرضية .
وأمّا الاكراه على الجامع بين الأفراد الطولية ، كما إذا اُكره على فعل
محرّم في اليوم أو في الغد مثلاً ، أو اُكره على بيع داره في اليوم أو بعده
، فهل يكون رافعاً للأثر عن أحدهما ، من غير فرق بين الفرد السابق واللاحق
مطلقاً ، أو يفصّل بين التكاليف والوضعيّات ، ففي التكليفيّات لا يرتفع
الأثر إلّاعن الفرد اللاحق ، بخلاف الوضعيات فانّه يرتفع الأثر بالاكراه
فيها ولو اختار الفرد السابق لسراية الاكراه إليه ، ولتساوي الفردين
بالنسبة إلى الجامع المكره عليه ، كما ذكره المحقّق النائيني