مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٠ - الأمر الرابع
المأخوذ
لابدّ وأن يكون قابلاً للردّ والأداء ، والمنافع ليست كذلك لأنها قبل
الاستيفاء لا تكون تحت اليد وبعده تنعدم وليست بموجودة .
ومنها : قوله (عليه السلام) « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّابطيب نفسه »[١] وفيه : أنّ مفاده إمّا يكون عدم حلّ أكل أموال الغير بمعنى تملّكها كقوله تعالى { «لا تأْكُلُوا أمْوالكُمْ بيْنكُمْ بِالْباطِلِ»[٢] } أو يكون عدم حل التصرف كقوله (عليه السلام) « لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره إلّاباذن صاحبه »[٣] وفي المقام لا تصرف في المنافع ، ومع التنزّل عن ذلك يكون مفاده الحرمة التكليفية ولا ربط له بالحكم الوضعي حتى يثبت الضمان .
ومنها : قوله (عليه السلام) « حرمة ماله كحرمة دمه »[٤]
وقد ذكرنا أنّ دليل الاحترام لا يدلّ على أزيد من حرمة التصرف في مال
الغير بغير رضاه ، وأمّا الضمان فلا ، فلم يبق في المقام إلّاالاجماع
المنقول في السرائر[٥] وغيره على
الضمان وفيه : مضافاً إلى أنه اجماع منقول وليس بحجة ، أنّ المنقول هو
الاتفاق على أنّ المقبوض بالعقد الفاسد يكون في حكم المغصوب ، والظاهر أنّ
مورد الاتفاق هو وجوب ردّ العين وضمانها كالمغصوب لا بقية الأحكام ، لوضوح
أنه ليس بمنزلة المغصوب في جميع الأحكام ، فلا دلالة فيه أيضاً على ضمان
المنافع .
فتحصّل : أنّه لا دليل على ضمان المنافع غير المستوفاة في المقام .
الأمر الرابع
[١] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١ (باختلاف يسير) .
[٢] النساء ٤ : ٢٩ .
[٣] مرّ تخريجه في الصفحة ٢٤٩ .
[٤] المستدرك ٩ : ١٣٨ / أبواب أحكام العشرة ب١٣٨ ح٦ .
[٥] تقدّم في الصفحة ٢٥٥ .