مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣ - إشكالات تعريف البيع
وقع هذا
اللفظ في كلام الموجب وشكّ في أنّه أراد البيع الذي هو المعنى الحقيقي
لهذا اللفظ أو أراد غيره كالصلح مثلاً فإنّه يحمل على إرادة البيع عملاً
بأصالة الحقيقة الذي هو أصل لفظي لا كلام في اعتباره . وتارةً يقال بأنّ
تمليك العين بالعوض أعمّ من البيع وقد وقع الإيجاب بهذا اللفظ وشكّ في
إرادة البيع أو غيره فإنّه لا أصل حينئذ يقتضي إرادة البيع ، وكذا لو قلنا
إنّ تمليك العين بالعوض هو البيع لا غير وقد وقعت في الخارج معاملة أفادت
تمليك العين بالعوض وشكّ في أنّها اُنشئت بعنوان البيع أو الصلح مثلاً
فإنّه لا أصل حينئذ أيضاً يعين البيع ، وهكذا لو كانت معاملة بنوعها مشتملة
على تمليك العين بالعوض وشكّ في أنّها بيع أو صلح أو غيرهما فلا يوجد أصل
يقتضي أنّها بيع كما في تقبيل أحد الشريكين حصّته من الزرع لشريكه بشيء
معلوم حيث قيل إنّه بيع وقيل صلح وقيل معاملة برأسها . نعم لو كان لأحد
المحتملين أو المحتملات أثر زائد فإنّه يدفع بالأصل .
ثمّ إنّ الشيخ (قدّس سرّه) ذكر للبيع معاني تقدّم بعضها . الأوّل : أن يكون
معنى البيع التمليك المذكور لكن بشرط تعقبه بالقبول . الثاني : الأثر
الحاصل من الايجاب والقبول أعني الانتقال . الثالث : أن يكون معناه نفس
العقد المركّب من الايجاب والقبول ، وهذا أيضاً يحتمل معنيين : أحدهما : أن
يراد بهما الايجاب والقبول اللفظيين . وثانيهما : أن يكون المراد العقد
المعنوي الذي هو المعاهدة كما ذكره السيّد (قدّس سرّه)[١].
فأورد على الأول من المعاني المذكورة بأنّه ليس معنىً آخر مقابلاً للمعنى
الذي ذكرناه سابقاً من إنشاء التمليك ، بل هو فرد من ذلك المعنى ينصرف إليه
اللفظ في مقام قيام القرينة على إرادة الايجاب المثمر ، وإلّا فالقبول ليس
له دخل في معنى
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٦١ .
ـ