مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢ - إشكالات تعريف البيع
أن يدفع
الزائد إلى مالكه لأنّه بيده وليس فيه خطر بوجه ، وكيف كان ففي ذلك أيضاً
تأييد للفرق بين البيع والقرض لاستلزام البيع الغرر موضوعاً دون القرض كما
مثّلنا بهما آنفاً .
وأمّا التأييد الثالث أعني عدم جريان ذكر العوض
والعلم به في القرض مع لزومهما في البيع ، فلوضوح أنّه لا يلزم ذكر العوض
فيه فلا يجب أن يقول أقرضتك هذا بهذا ، وكذا العلم به غير لازم في القرض
بخلاف البيع كما هو ظاهر .
وقد ذكر السيّد في حاشيته[١]
بأنّ الوجه في عدم اشتراط القرض بالعلم بالعوض أو بذكره فيه إنّما هو وضوحه
ومعلوميته ، فإنّه المثل إن كانت العين مثلية وإلّا فالقيمة ، فلا دلالة
في هذا على عدم كون القرض معاوضة ، هذا .
ويدفعه : أنّ الشيء قد يتردّد بين كونه مثلياً أو قيميّاً ، كما أنّ
الشيء القيمي ربما لا تعتبر له قيمة كبعض الجواهر النفيسة ، فلا يكون
العوض معلوماً دائماً . فالصحيح أن يقال إنّ القرض ليس معاوضة ليعتبر فيه
ذكر العوض أو العلم به ، بل هو كما ذكرنا نقل العين إلى العهدة بالغاء
خصوصياتها الشخصية التي ليست دخيلة في ماليتها ، فعدم ذكر العوض من باب
السالبة بانتفاء الموضوع . فهذا أيضاً لا يخلو عن التأييد . هذا تمام
الكلام فيما اُورد على تعريف البيع من النقوض .
ثمّ إنّ الشيخ (قدّس سرّه) نقل عن بعض الأصحاب أنّ الأصل في تمليك الأعيان
بالعوض هو البيع ، فأورد عليه بأنّه إن كان المراد بالأصل هو الأصل اللفظي
فهو صحيح ولكنّه خلاف ظاهر كلام القائل ، وإلّا فلا أصل في البين يعيّن
البيع .
وتوضيح ذلك : أنّه تارةً يقال بأنّ تمليك العين بالعوض هو البيع وحينئذ لو
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٦١ .