مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٢ - الأمر الثاني من أحكام المقبوض بالعقد الفاسد
{ والدّمُ»[١] } يراد حرمة الأكل لا سائر الاستعمالات ، والمناسب في المقام تقدير الأكل بالمعنى الذي بيّناه في قوله تعالى : { «لاتأْكُلُوا أمْوالكُمْ بيْنكُمْ بِالْباطِلِ»[٢] }
أو جميع التصرفات والانتفاعات لا مطلق الأفعال الشامل للنظر واللمس
ونحوهما حتّى يحتاج في إخراجها إلى دعوى التخصيص بالسيرة أو غيرها ، هذا .
وقد يستدلّ على وجوب ردّ المقبوض بالعقد الفاسد فوراً وحرمة إمساكه بالنبوي المعروف « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه »[٣] وذكروا في تقريب الاستدلال به وجهين :
الأوّل : ما ذكره شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٤]
من أنّ قاعدة « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » وإن كانت دالّة على الحكم
الوضعي بالدلالة المطابقية ويثبت الضمان على القابض ، إلّاأنّها تدلّ
بالالتزام على الحكم التكليفي وهو وجوب الردّ لأنّه لا أثر للضمان إلّاوجوب
ردّ العين ما دامت باقية وردّ المثل أو القيمة لو كانت تالفة ، فأثر
الضمان وكونه على العهدة هو لزوم الردّ فيجب بمقتضى القاعدة .
وفيه : أنّ أثر استقرار الضمان لا ينحصر في وجوب الردّ ، إذ يكفي من حيث الأثر لزوم التخلية بين المالك والمال وعدم مزاحمته .
الثاني : ما ذكره المحقّق الايرواني (قدّس سرّه)[٥]
من أنّ قوله (صلّى اللّه عليه وآله) « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه »
شامل للحكم الوضعي والتكليفي أي عليها الضمان والردّ ، فيدلّ بالمطابقة على
كلا الحكمين الوضعي والتكليفي لامكان استعمال
[١] المائدة ٥ : ٣ .
[٢] النساء ٤ : ٢٩ .
[٣] المستدرك ١٤ : ٨ / كتاب الوديعة ب١ ح١٢ .
[٤] منية الطالب ١ : ٢٧٤ .
[٥] حاشية المكاسب (الايرواني) ٢ : ١٢٤ .