مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٥ - التنبيه السادس في ملزمات المعاطاة
الجهة الثانية :
في أنّه هل يمكن التمسّك بعموم على اليد أو لا ؟ الظاهر أنّه لا مانع من
التمسّك به وإثبات الضمان ، وذلك لأنّ الخارج عنه وعن السيرة العقلائية
موردان ، أحدهما : ما إذا ألغى المالك احترام ماله بتسليط الغير عليه
مجّاناً ، فلا يكون الغير ضامناً ، وعليه تبتني قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا
يضمن بفاسده وثانيهما : اليد الأمانية سواء كانت الأمانة مالكية أو شرعية ،
والمقام خارج عن كلا الموردين فيكون مشمولاً للحديث والسيرة .
ودعوى أنّ اليد قبل التلف لم تكن يد ضمان ممنوعة ، فهي يد ضمان من أوّل
حدوثها والخبر شامل لها ، غاية الأمر يكون الضمان قبل التلف بنفس العين
وبعده ببدلها .
الجهة الثالثة : في أنّ أصالة بقاء الملك على
تقدير جريانها حاكمة على براءة ذمته عن الضمان بالمثل والقيمة أم لا ؟
فنقول : لا وجه لحكومتها إلّاأحد أمرين كلاهما لا يناسب مقام الشيخ جداً :
أحدهما : أن يقال إنّ الاستصحاب حاكم على البراءة مطلقاً ولو كان موردهما متعدّداً كما في المقام ، وظنّي أنّ المحقّق الهمداني[١] نقله في بحث قضاء الصلوات الفائتة وقرّبه على ما هو ببالي .
وهذا مندفع بأنّا لا نلتزم بحكومة الاستصحاب على البراءة إلّامن جهة أنّ
الاستصحاب ينفي موضوع البراءة ويرفعه ، وهذا إنما يتم فيما إذا جريا في
مورد واحد ، فإذا كانت نجاسة شيء مورداً للاستصحاب فلا يبقى لأصالة
الطهارة فيه مجال .
وأمّا إذا كانا في موردين فلا وجه لحكومة أحدهما على الآخر وهو ظاهر . على
أنّه يمكن الرجوع في نفي الضمان بالمثل أو القيمة إلى الاستصحاب ، بأن نقول
إنّ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٦١٠ .