مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٧ - الكلام في الاجازة
غبار عليه ، بل هو الذي تساعده الأدلّة ، لأنّ الاجازة إنّما تتعلّق بالعقد الصادر من الفضولي فيشمله { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» } و { «تِجارةً عنْ تراضٍ» }
ونحوهما ، فيكون الحكم بالملكية بعد الاجازة ، والملكية المحكوم بها من
أوّل الأمر كما يوضحه ملاحظة باب الاجارة ، هذا كلّه في بيان الوجه المختار
.
وأمّا الروايات الخاصّة الواردة في المقام كصحيحة محمّد بن قيس[١] وما ورد في نكاح الصغيرين[٢]
فظاهرة في الكشف جدّاً ، بل بعضها لا يتمّ فيه النقل أصلاً كما في مسألة
نكاح الصغيرين اللذين يموت الزوج منهما وتبقى زوجته وتبلغ فتجيز العقد وترث
من زوجها ، فإنّه لا معنى فيها أن يقال إنّ الزوجية تتحقّق بعد إجازة
الزوجة ، إذ المفروض أنّ زوجها قد مات قبل الاجازة ، فهي صريحة في الكشف
وبما أنّ الكشف الحقيقي المتقدّم في الوجوه الثلاثة للكشف لا دليل عليه ،
والوجه الثاني منها غير معقول لعدم إمكان تقدّم المشروط على شرطه ، والوجه
الثالث أيضاً لا تساعده الأدلّة ، لأنّ مقتضاها أنّ نفس الاجازة والرضا
دخيلان لا عنوان التعقّب أو الملحوقية بهما ، فلا محالة تنطبق الأخبار على
ما ذكرناه في معنى الكشف . نعم لو لم نتمكّن من تصحيح الوجه المختار لابدّ
من الالتزام بالكشف الحكمي في الأخبار كما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس
سرّه)[٣] لعدم صحّة حمل الأخبار على شيء من الوجوه الثلاثة المذكورة في معنى الكشف .
بقي في المقام إشكال : وهو أنّ حكمهم (عليهم السلام) بعزل حصّة الزوجة في الرواية فيما إذا مات زوجها يكشف عن أنّ إجازتها بعد البلوغ كاشفة حقيقة عن
[١] الوسائل ٢١ : ٢٠٣ / أبواب نكاح العبيد والاماء ب٨٨ ح١ .
[٢] الوسائل ٢٦ : ٢١٩ / أبواب ميراث الأزواج ب١١ ح١ .
[٣] المكاسب ٣ : ٤٠٩ .
ـ