مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦ - إشكالات تعريف البيع
ونحوهما ، هذا .
ولا يخفى أنّ الهبة على ثلاثة أقسام :
أحدها : الهبة غير المعوّضة كما إذا وهب مالاً لأحد من دون عوض ، وهذا لا إشكال في عدم صدق البيع عليه .
ثانيها : الهبة المعوّضة اتّفاقاً كما إذا وهب
مالاً لأحد من دون عوض ثمّ بعد ذلك وهب المتّهب أيضاً مالاً آخر للواهب
الأوّل كما يقع ذلك غالباً لئلّا يبقى تحت منّة الواهب مثلاً ، وهذا أيضاً
خارج عن توهّم النقض ولا يصدق عليها تعريف البيع ، بل هما هبتان مجّانيتان
ولا عوض في شيء منهما .
وثالثها : الهبة بشرط العوض كما إذا وهب شيئاً
لأحد على أن يفعل كذا أو يكون المال الفلاني له مثلاً ، وهذا هو الذي نقض
تعريف البيع به ، من جهة توهّم أنّها أيضاً تمليك عين بمال .
وأجاب عنه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
بأنّ حقيقة الهبة هي الاعطاء مجّاناً من دون فرق بين أقسامها الثلاثة ،
غاية الأمر أنّه ربما يشترط في الهبة أن يكون المال الفلاني له أو يفعل
الفعل الفلاني ، فهو اشتراط في ضمن الهبة المتقوّمة بالمجّانية ولا دخل له
في حقيقتها ، وليس الشرط عوضاً للمال الموهوب ، فلذا إذا لم يعمل به
المتّهب بعد الهبة لا تفسد الهبة به وإنّما يثبت للواهب خيار تخلّف الشرط
فله أن يرجع في هبته . فالمتحصّل أنّ الهبة إعطاء مجّاني دائماً وليس فيها
تبديل مال بمال أبداً ، وهذا الذي أفاده متين جدّاً .
ثمّ إنّ السيّد (قدّس سرّه) ذكر في حاشيته[٢]: أنّ ظاهر جميع العلماء أنّ الهبة
[١] المكاسب ٣ : ١٤ .
[٢] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٦٠ .
ـ