مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥ - إشكالات تعريف البيع
وإن
اُريد بذلك أنّ تمليك المشتري مدلول غير مطابقي والمدلول المطابقي هو تمليك
البائع ففيه أيضاً أنّه لا ينافي صدق التمليك فيلزم أن يكون الشراء بيعاً
ضمنياً .
فالصحيح في الفرق بين البيع والشراء إنّما هو بما
بيّناه من أنّ غرض البائع حفظ مالية ماله وغرض المشتري تحصيل خصوصية
المبيع ، وأمّا إذا كان غرض كلّ منهما حفظ المالية أو تحصيل الخصوصية فلا
تكون المعاملة بيعاً . وهكذا الحال في الاجارة فغرض المؤجر يتعلّق بالمالية
وغرض المستأجر بالانتفاع بالعين ، وبدونه لا تصدق الاجارة .
ثمّ أورد عليه أيضاً بالنقض بالصلح على عين بمال ، وأجاب بأنّ البيع والصلح
متغايران مفهوماً ، وهو كذلك فإنّ البيع هو إنشاء تبديل عين بمال في جهة
الاضافة ، والصلح هو إنشاء التسالم على شيء ، وهما مفهومان متغايران ، نعم
البيع يتعلّق به التسالم الواقعي ، فإنّ البائع والمشتري ما لم يتسالما
على التبديل المزبور لا يصدر منهما البيع ، فالبيع متعلّق التسالم لا أنّ
المنشأ فيه هو التسالم ، بخلاف عقد الصلح ، فإنّ المنشأ فيه هو التسالم على
شيء ، وذلك الشيء قد يكون ملكية عين بعوض فيفيد فائدة البيع وقد يكون
ملكية المنفعة فيفيد فائدة الاجارة وقد يكون غيرهما فيفيد فائدة عقد آخر .
ومن هنا يظهر أنّ متعلّق عقد الصلح لا يكون إلّا الملكية ونحوها من الأحكام
ولا يمكن تعلّقه بعين أو عمل بل يتعلّق بملكيتهما فيقال مثلاً : صالحتك
على أن يكون هذا ملكاً لك بازاء ملكي لما عندك ، بخلاف البيع فإنّه يتعلّق
بالأعيان . وعليه فالبيع والصلح على ملكية عين بعوض متباينان مفهوماً
ومصداقاً ، وإن اتّحدا في النتيجة ، هذا هو الفرق بينهما من حيث المفهوم
وأمّا الفرق بينهما من حيث الأحكام فله مقام آخر .
وقد أورد عليه أيضاً بالنقض بالهبة المعوّضة أيضاً
فإنّها تمليك عين بمال مع أنّها ليست ببيع ، ولذا لا يرتّب عليها آثاره
وأحكامه كخيار الحيوان وخيار المجلس