مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨ - إشكالات تعريف البيع
ولا يخفى عليك أنّ الشيخ إنّما أراد بالضمان في المقام الضمان بالمعنى الذي ذكره في بحث المثلي والقيمي[١]
حيث أفاد هناك أنّ معنى الضمان كون العين في عهدة الشخص ولا يتوقّف على
تلف العين بل مع كونها موجودة يكون ثابتاً في حقّ الضامن ، وهو نظير
الكفالة غاية الأمر أنّها تعهّد للأشخاص والضمان تعهّد في الأموال ، فمقتضى
قاعدة على اليد مثلاً أنّه بمجرّد وضع يده على المال يثبت المال في عهدته ،
كان موجوداً أو كان تالفاً ، وسيأتي أنّ انتقاله إلى المثل أو القيمة كلام
شعري ، لأنّه إنّما هو في مقام تفريغ الذمّة مع تلف العين لا الاشتغال ،
فإنّ ذمّته مشتغلة بعين المال في جميع الأحوال لا بالمثل أو القيمة ، غاية
الأمر أنّه في مقام الأداء إذا لم يتمكّن من دفع نفس العين يدفع ما هو أقرب
إليه من المثل أو القيمة .
فإذا كان معنى الضمان هو التعهّد للمال وكونه في عهدة الضامن ، فإن كان ذلك
في مثل الغصب وغيره من الأيدي الضامنة يكون المال بجميع خصوصياته
وتشخّصاته ثابتاً في عهدة الضامن ويجب عليه دفعه مع خصوصياته ، وأمّا إذا
كان في باب القرض فيكون المال في عهدته أيضاً ، ولكن بالغاء خصوصياته بمعنى
أنّ المالك في القرض يرفع اليد عن خصوصيات ماله ويملّكه المقترض ، لا
مجّاناً بل بأن يكون المال بكلّيه في عهدته ، فيكون تمليكاً بالضمان أي في
مقابل تعهّده بكلّي ذلك المال الصادق على شخص ذلك المال أيضاً ، فلذا لا
يجب عليه في مقام الأداء أداء نفس المال الذي أقرضه ، نعم يجوز له ذلك ،
ومن المعلوم أنّ هذا لا يكون من باب البيع ومبادلة مال بمال ، إذ لا يعقل
أن يملّك المال في مقابل نفسه أو في مقابل كلّي ينطبق على نفسه أيضاً ،
وهذا هو معنى التمليك بالضمان كما سيأتي في المثلي والقيمي .
وعلى هذا المعنى بنينا وجوب دفع قيمة يوم الدفع فيما إذا تلفت العين
المضمونة من جهة ما أشرنا إليه من أنّه دائماً يكون ضامناً لعين المال
المغصوب ويكون عينه في
[١] المكاسب ٣ : ٢٤٤ .