تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦١١ - ١٣ـ الضمير أو الوجدان أو الفطرة
انعكاس الحقائق في مرآة القلب والضمير، لا نقصد بذلك الاستغناء عن التعلُّم المألوف بحجَّة أ نَّنا ـ إذن ـ نلازم التقوى، فيزوِّدنا الله ـ تعالى ـ بنور العلم كما قال في محكم كتابه: ﴿... وَاتَّقُوا اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ ...﴾[١] فلا حاجة إلى إتعاب النفس بالتعلُّم.
فإنَّ عدم الحاجة إلى التعلُّم لا نعهده في غير المعصومين
، ونحن قد أُمرنا من قبل الشريعة بالتعلُّم، قال الله تعالى: ﴿... فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِّنْهُمْ طَـآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾[٢].
وروايات التعلُّم لعلَّها فوق حدِّ الإحصاء، وكنموذج له نذكر ما يلي:
١ ـ عن ابن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب
: «تعلَّموا العلم ; فإنَّ تعلُّمه حسنة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة...» [٣].
٢ ـ وعن رسول الله
: « أربع يلزمن كلَّ ذي حجىً وعقل من اُمّتي. قيل : يا رسول الله ما هنَّ؟ قال: استماع العلم، وحفظه، ونشره عند أهله، والعمل به»[٤].
٣ ـ وعن قتادة، عن الصادق
: « لست أُحبُّ أن أرى الشابَّ منكم إلاَّ غادياً في حالين: إمَّا عالماً، أو متعلّماً، فإن لم يفعل فرَّط، فإن فرَّط ضيَّع، فإن ضيَّع أثم، وإن أثم سكن النار والذي بعث محمَّداً
بالحقِّ »[٥].
٤ ـ وعن الرضا
، عن آبائه، عن أمير المؤمنين
قال: «سمعت رسول الله
يقول: طلب العلم فريضة على كلِّ مسلم، فاطلبوا العلم من مظانِّه ، واقتبسوه
[١] السورة ٢، البقرة، الآية: ٢٨٢.
[٢] السورة ٩، التوبة، الآية: ١٢٢.
[٣] بحار الأنوار: ١ / ١٦٦.
[٤] المصدر السابق: ص ١٦٨.
[٥] المصدر السابق: ص ١٧٠.