تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٤٨ - الفصل السابع والعشرون الإيثار
لينزل فيّ ما نزل في عليّ بن أبي طالب فما نزل[١] ولم يَعرِف هذا الرجل : أنَّ العمل لنزول آية غير العمل لوجه الله، وأنَّ المهمّ في عمل أميرالمؤمنين
كان إخلاصه وعبوديّته لله، ولم يفعل ما فعله بطمع نزول آية بشأنه. وقد ورد في بعض الأحاديث : كان في خاتمه
الذي أعطاه للسائل : سبحان من فخري بأ نِّي له عبد[٢]. فطبيعي أنَّ الآية تنزل بشأن من لا يفتخر بولايته ومقامه وعظمته، وإنَّما يفتخر بعبوديّته لله، ولا تنزل بشأن مَن يعمل بطمع نزول آية; كي يفتخر بها.
ولنعم ما قاله حسّان بن ثابت :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكلُّ بطيء في الهدى ومسارعِ
أيذهبُ مدحي والمحبّرُ ضائعٌ * وما المدحُ في جنبِ الإلهِ بضائعِ
فأنتَ الذي أعطيتَ إذ كنتَ راكعاً * فدتكَ نفوسُ القومِ يا خيرَ راكعِ
فأنزلَ فيك الله خيرَ ولاية * وبيّنها في محكماتِ الشرائعِ(٣)
٢ ـ قوله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ...﴾[٤].
أفليس اجتماع الخصوصيّات الثلاث في هذه الآية دليلاً على إشارتها إلى نصب إمامنا أميرالمؤمنين
وليّاً للمسلمين ؟ ! وهي : أوَّلاً: أنَّ الشيء الذي أمر الله نبيّه بتبليغه شيء كان يتثاقل النبيّ
في تعجيله حتّى جاء هذا التأكيد الغريب من الله تعالى على ذلك. وثانياً: أ نّه سنخ أمر يكون عدم إبلاغه في حكم عدم إبلاغ الرسالة كلِّها. وثالثاً: أنَّ الله تعالى وعد رسوله بالأمن ممَّا كان يخافه
من أذى
[١] البحار : ٣٥ / ١٨٣.
[٢] المصدر السابق : ص ١٩٧.
[٣] المصدر السابق.
[٤] السورة ٥، المائدة، الآية : ٦٧.