تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٠٠ - الفصل الواحد والثلاثون حُبّ الله
اللحاق بهم أو الرجوع إلى الدنيا ؟ قال : فقال أبوعبدالله
: أما رأيت شخوصه[١]ورفع حاجبيه إلى فوق من قوله : لا حاجة لي إلى الدنيا، ولا الرجوع إليها ! ويناديه مناد من بطنان العرش يسمعه ويسمع من بحضرته : يا أيتها النفس المطمئنَّة إلى محمَّد ووصيّه والأئمَّة من بعده، ارجعي إلى ربِّك راضية بالولاية مرضيَّة بالثواب، فادخلي في عبادي مع محمَّد وأهل بيته، وادخلي جنَّتي غير مشوبة»[٢].
وللمجلسي
توجيه رابع لتردُّد الله في موت عبده المؤمن، وهو : توجيهه بمسألة البداء بالمعنى المعقول عندنا، فيكون التردُّد إشارةً إلى المحو والإثبات في لوحهما; فإنَّه يكتب أجله في زمان وآن فيدعو المؤمن لتأخيره، أو يتصدَّق فيمحو الله ذلك، ويؤخِّره إلى وقت آخر، فهو يشبه فعل المتردِّد أُطلِق عليه التردُّد على وجه الاستعارة[٣].
وللسيّد الإمام الخمينيّ
توجيه خامس لذلك، وهو : حمله على نسبة تردُّد المؤمن إلى الله على حدِّ ﴿... مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللّهَ رَمَى ...﴾[٤] أي : أنَّ هذا من باب انتساب أفعال العبيد إلى الله على أساس الأمر بين الأمرين[٥] ثُمَّ ذكر
تكملةً للمطلب ببيان تفسير جديد للتردُّد بالنسبة للمؤمن، وهو : أنَّ العباد إمَّا أن يكونوا عرفاء وأولياء لله، وينخرطوا لدى سيرهم إلى الله في مسلك أصحاب القلوب، فيكونون مجذوبين للحقِّ، وتوَّاقين لجماله الذي لا مثيل له، ومستقبلين
[١] شخص الميت بصره وببصره : رفعه.
[٢] البحار ٦ / ١٦٢ ـ ١٦٣. وفسَّر المجلسي
«غير مشوبة» بمعنى : كون الجنّة غير مشوبة بالمحن والآلام.
[٣] مرآة العقول ١٠ / ٣٨٥.
[٤] السورة ٨ ، الأنفال، الآية : ١٧.
[٥] الأربعون حديثاً للسيّد الإمام
، ترجمة السيّد محمَّد الغرويّ : ٥٢١.