تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٩٠ - الفصل الواحد والثلاثون حُبّ الله
خوفاً من ناره. وعن عليٍّ
أنَّه قال : «إنَّ قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإنَّ قوماً عبدوا الله رهبةً فتلك عبادة العبيد، وإنَّ قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار»[١].
وفي حديث آخر عن الصادق
: «العِبادة ثلاثة : قوم عبدوا الله ـ عزَّوجلَّ ـ خوفاً فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله ـ تبارك وتعالى ـ طلب الثواب فتلك عبادة الأُجراء، وقوم عبدوا الله ـ عزّوجلّ ـ حبَّاً له فتلك عبادة الأحرار، وهي أفضل العبادة»[٢].
وأيضاً عن الصادق
: «إنَّ الناس يعبدون الله على ثلاثة أوجه : فطبقة يعبدونه رغبةً إلى ثوابه فتلك عبادة الحرصاء، وهو : الطمع، وآخرون يعبدونه خوفاً من النار فتلك عبادة العبيد، وهي : الرهبة، ولكنِّي أعبده حبَّاً له فتلك عبادة الكرام، وهو : الأمن لقوله تعالى : ﴿وَهُم مِّنْ فَزَع يَوْمَئِذ آمِنُونَ﴾[٣] ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ...﴾[٤] فمَنْ أحبَّ الله ـ عزَّوجلَّ ـ أحبَّه الله، ومن أحبَّه الله ـ عزّوجلّ ـ كان من الآمنين»[٥].
والثالث : أنَّ الطاعة الناتجة من الحبِّ تكون مقترنةً بلذَّة فائقة، والطاعةُ الناتجة من العلم بحتاً تكون مقترنةً بالسأم والملل. ومثال ذلك مثال شخصين[٦] : أحدهما يصرف ساعات من وقته في غرفة انتظار مقابلة الطبيب، فهو يتألَّم ويملُّ; لأنَّه
[١] نهج البلاغة : ٧٠٢، رقم الحكمة : ٢٣٧.
[٢] الوسائل ١ / ٦٢، الباب ٩ من مقدّمة العبادات، الحديث ١.
[٣] السورة ٢٧، النمل، الآية : ٨٩ .
[٤] السورة ٣، آل عمران، الآية: ٣١.
[٥] البحار ٧٠ / ١٨.
[٦] مضت الإشارة إلى هذه النكتة في ضمن بحث النقطة الثالثة من الحلقة الثانية من هذا الكتاب.