تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٥٢ - الفصل الثالث عشر الورع والتقوى
الموالي ؟ ! فنزلت الآية المباركة[١].
٣ ـ وفي حديث آخر : خطب رسول الله
في مكّة ذات يوم فقال : «يا أيّها الناس إنّ الله قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتعاظمها بآبائها، فالناس رجلان : رجل برّ تقيّ كريم على الله، وفاجر شقيّ هيّن على الله. والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب، قال الله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ »[٢].
والتفاضلات المادّية التي يتمسّك بها الناس غير المتديّنين تكون في الغالب راجعة إلى أحد اُمور ثلاثة :
١ ـ التفاضل بالنسب والقبيلة، وهذا ما أشارت إليه هذه الآية.
٢ ـ أو بالمال والقدرات الاقتصادية، وهذا ما أشار إليه قوله تعالى : ﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً * انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الاَْمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً * تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّنْ ذَلِكَ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً﴾[٣] في حين أنَّ العقل يحكم ـ أيضاً ـ قبل الشرع بأنّ المال أمر عرضيّ يحصل حتّى بالظلم والطغيان، ويزول في لحظة من القَدَر، ولا فضيلة له في ضوء إشعاعات العقل على الإطلاق.
٣ ـ أو بالمكانة الاجتماعيّة والسياسيّة أو القدرة والسلطة.
ولعلّه يشير إلى كلّ هذه الامتيازات الوهميّة قوله تعالى : ﴿وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُل مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم
[١] المصدر السابق : ص ٢٠٠.
[٢] المصدر السابق : ص ٢٠٠.
[٣] السورة ٢٥، الفرقان، الآيات : ٨ ـ ١٠.