تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٢٨ - ١- الغيرة
١ ـ صحيحة أبي عبيدة الحذّاء عن أبي عبد الله
: «قال: من أحبّ لله وأبغض لله وأعطى لله، فهو ممّن كمل إيمانه»[١].
٢ ـ صحيحة أبي حمزة الثمالي عن عليّ بن الحسين
: «قال: إذا جمع الله الأوّلين والآخرين، قام مناد فنادى يسمع الناس، فيقول: أين المتحابّون في الله؟ قال: فيقوم عنق من الناس، فيقال لهم: إذهبوا إلى الجنّة بغير حساب. قال: فتتلقّاهم الملائكة، فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنّة بغير حساب. قال: ويقولون: وأيّ ضرب أنتم من النّاس؟ فيقولون: نحن المتحابّون في الله. قال: فيقولون: أيّ شيءكانت أعمالكم؟ قالوا: كنّا نحبّ في الله ونبغض في الله. قال: فيقولون: نِعْم أجر العاملين»[٢].
ومن أتفه ما رأيته في هذا الباب ما نقل عن بعض الجهّال من أهل الخلاف، حيث أفاد الشيخ الصدوق
ـ على ما ورد في البحار [٣]ـ : أنّهم قالوا: إنّ سليمان
اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتّى توارت الشمس بالحجاب، ثمّ أمر بردّ الخيل، وأمر بضرب سوقها وأعناقها، وقال: إنّها شغلتني عن ذكر ربّي. وليس كما يقولون، جلّ نبيّ الله سليمان
عن مثل هذا الفعل; لأ نّه لم يكن للخيل ذنب، فيضرب سوقها وأعناقها; لأنّها لم تعرض نفسها عليه، ولم تشغله، وإنّما عُرِضت عليه وهي بهائم غير مكلّفة.
أقول: إن أخذنا بالتفسير الذي يرجع الضمير في ﴿تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾[٤] وفي ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾[٥] إلى الجياد، فمعنى الآية واضح، وهو: أنّ الجياد عُرضت على سليمان إلى أن ابتعدت عنه، وتوارت بالحجاب، فأمر سليمان
بردّها عليه،
[١] المصدر السابق، ح ١، ص ١٦٥.
[٢] المصدر السابق، ح ٦، ص ١٦٧.
[٣] ج ١٤، ص ١٠١.
[٤] السورة ٣٨، ص، الآية: ٣٢.
[٥] السورة ٣٨، ص، الآية: ٣٢.