تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٤٨ - النقطة الخامسة علامات العرفاء الكاذبين والحقيقيّين
كنت في مشهد الرضا
بخدمة الحاج الشيخ حسن عليّ إذ جاءه رجل وقال: كنت اقرأ الفاتحة على مزار الشيخ الطبرسي وإذا بعقرب لسعتني في يدي، فسأله الشيخ: اين صار العقرب؟ فقال: دخل في ثقب. قال الشيخ: إنّ هذه العقرب قد ضلّت عن بيتها اذهَبْ إلى ذاك المكان، واجعل فمك قريباً من ذاك الثقب، وقل: أمر الحاج الشيخ حسن عليّ بأن تخرجي من الثقب، فإذا خرجت من الثقب احملها برفق، وضعها في باطن كفّك، واذهب بها إلى المقبرة الفلانيّة، واتركها قريباً من الثقب الفلاني; كي تُشفى يدك، ثمّ ارجع واخبرنا عن عملك.
قال الذي حكى هذه القِصّة: إنني كنت بخدمة الشيخ إذ رجع ذاك الرجل، وأخبر أ نّه فعل ما أمره الشيخ به، وشفيت يده[١].
د ـ روي في كتاب (روح مجرّد)[٢] عن الحدّاد: أ نّه سُئِل ذات يوم عن اللعن الكثير الشديد الوارد في زيارة عاشوراء ودعاء علقمة ونحو ذلك كيف يلتئم مع روح الإِمام المعصوم الذي هو منبع الرحمة والمحبّة؟!
فأجاب الحدّاد: أنّ كلَّ لعن من هذا القبيل يكون من الرحمة على الملعون، وطلب الخير له; لأ نّه بقدر ما تطول حياته وتكثر نعمه وقدراته تزداد معاصيه، ويشتدّ عذابه، ويوجب الإضرار بغيره ـ أيضاً ـ عن طريق الإجرام فسلب هذه النعم أو القدرات أو الحياة عنه خير له ولغيره.
أقول : لا أدري كيف ينسجم هذا الكلام مع آيات من القرآن من قبيل قوله تعالى:
١ ـ ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لاَِنفُسِهِم إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾[٣].
[١] نشان از بى نشانها: ٧٠ ـ ٧١.
[٢] روح مجرّد: ١١٣ ـ ١١٥.
[٣] السورة ٣، آل عمران، الآية: ١٧٨.