تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٨٤ - الفصل السابع عشر الإخلاص
والمقصود بإخلاص العبد : إمّا هو إخلاصه لعمله لله فيصبح هو مخلصاً (بكسر اللام)، أو هو إخلاص نفسه لله فيصبح مخلَصاً (بالفتح)، ولا يبعد إرادة كلتا الدرجتين، بل كلّ الدرجات بأنّ يقال : كلّ درجة من الإخلاص لو دامت أربعين صباحاً أوجبت انفجار ينبوع الحكمة من قلبه على لسانه بما يناسب تلك الدرجة.
٣ ـ روي أنّ رجلاً قال لرسول الله
: «يا رسول الله إنّا نعطي أموالنا التماس الذكر، فهل لنا من أجر ؟ فقال رسول الله
: لا. قال : يا رسول الله ! إنّا نعطي التماس الأجر والذكر، فهل لنا أجر ؟ فقال رسول الله
: إنّ الله ـ تعالى ـ لا يقبل إلاّ من أخلص له، ثُمّ تلا رسول الله
هذه الآية : ﴿أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ...﴾»[١].
٤ ـ وهذه الرواية تجسّد مثلاً رائعاً عن إخلاص سيّد العارفين وأميرالمؤمنين عليّ عليه الصلاة والسلام، وهي ما يلي : «لمّا أدرك عمرو بن عبدودّ لم يضربه، فوقعوا في عليٍّ فردّ عنه حذيفة، فقال النبيّ
: مه يا حذيفة، فإنّ عليّاً سيذكر سبب وقفته، ثُمّ إنّه ضربه، فلما جاء سأله النبيّ
عن ذلك، فقال : قد كان شتم أُمّي، وتفل في وجهي، فخشيت أن أضربه لحظّ نفسي، فتركته حتّى سكن ما بي، ثُمَّ قتلته في الله»[٢].
ولا يبعد أن يكون هذا المستوى من الإخلاص هو العامل المهمّ، أو أحد العوامل المهمّة في فرض رجحان ضربة عليّ
على أعمال أُمّة رسول الله
جميعاً، فقد رُوِي عن النبيّ
أنَّه قال لعليّ
: «... أبشر يا عليّ، فلو وزن اليوم عملك بعمل أُمّة محمّد
لرجح عملك بعملهم»[٣].
وورد بسند سُنّي أ نّه قال رسول الله
: «لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن
[١] تفسير «نمونه» ١٩ / ٣٦٥، والآية : ٣ في السورة ٣٩، الزمر.
[٢] البحار ٤١ / ٥٠ ـ ٥١.
[٣] المصدر السابق ٢٠ / ٢٠٥.